المملكة المغربية                      

  وزارة العدل والحريات

  المحكمة الإدارية بالرباط                            أصل الحكم المحفوظ بكتابة   

   قسم القضاء الشامل                               الضبط بالمحكمة الإدارية بالرباط

     حكم رقم : 4872

   بتاريخ   : 26/12/2012

   ملف رقم : 575-12-2011

القاعدة

إن امتناع المحكوم عليه عن تنفيذ حكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، يبرر تصفية الغرامة التهديدية المحكوم بها على شكل تعويض عن الضرر الحاصل من جراء الامتناع عن التنفيذ ... تحديد التعويض في إطار السلطة التقديرية للمحكمة ... نعم.

 

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

              بتاريخ 26/12/2012 .

              أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

   ..................................................................رئيسا                                                             

.....................................................................مقررا

...........  .........................................................عضوا

  حضور السيد...................................................مفوضاملكيا

  وبمساعدة السيدة.................................................كاتبة الضبط 

 

الـوقـائـع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 01/11/2011 المعفى من أداء الرسوم القضائية بموجب مقرر منح المساعدة القضائية رقم 53 الصادر بتاريخ 27/10/2011 ملف رقم 53/3/11، يعرض فيه المدعي بواسطة نائبه أنه سبق أن استصدر عن المحكمة الإدارية .............حكما قضائيا تحت عدد 1344 في الملف عدد 146/03 غ بتاريخ 06/10/2005 قضى بإلغاء قرار عزله من طرف .............. وهو القرار الذي تم تأييده بموجب قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 26/12/2007  في الملف عدد 126/4/2006 وأضاف أن المدعى عليها بعد امتناعها عن تنفيذ مقتضيات الحكم المذكور استصدر عن المحكمة الإدارية .............. الأمر عدد 249 في الملف رقم 192/1/2010 بتاريخ 28/04/2010 قضى في مواجهة .......................... في شخص ممثلها القانوني بغرامة تهديدية قدها ألف درهم 1000,00 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ 18/06/2008 كما هو مثبت بمحضر الامتناع عن تنفيذ الحكم المشار إليه أعلاه والذي تم تأييده استئنافيا بموجب القرار عدد 1839 الصادر في الملف عدد 224/2/2010 بتاريخ 08/11/2010. وأضاف أنه بالرغم من جميع المساطر المذكورة فإن المدعى عليها لم تبادر إلى تنفيذ مقتضيات الحكم، مما اضطره إلى استصدار حكم بالغرامة التهديدية جراء ذلك الامتناع والأضرار البليغة التي لحقت به، موضحا أنه قد تخلد بذمة المدعى عليها بداية من تاريخ الامتناع أي 18/06/2008 إلى غاية اليوم حسب ما هو مثبت بمحضر الامتناع عن التنفيذ مبلغ 1.500.000,00 درهم، لأجل ذلك يلتمس الحكم بتصفية الغرامة التهديدية المحكوم بمقتضى الأمر عدد 249 في الملف رقم 292/1/2010 بتاريخ 28/04/2010 وبأداء مؤسسة .................. له مبلغ 1.500.000,00 درهم (مليون وخمسمائة ألف درهم) مع النفاذ المعجل وجعل الصائر على المدعى عليها. وأرفق مقاله بعدة وثائق.

 

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليها بواسطة نائبها بتاريخ 13/04/2012، أوضح فيها أن مقتضيات الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية واضحة حول حق الطالب في استصدار أمر يقضي لفائدته بغرامة تهديدية نتيجة امتناع المنفذ عليه عن التنفيذ خلافا لما هو في ملف نازلة الحال إذ يتضح أنه بعد امتناع المدعى عليها عن التنفيذ من 18/06/2008 قام المدعي برفع دعوى في إطار نزاعات الشغل التمست فيها الحكم لفائدته بالتعويضات الناتجة عن الفصل التعسفي وقد قضت المحكمة الابتدائية.............. بقيام واقعة الفصل التعسفي كما قضت لفائدته بمجموعة من التعويضات، موضحا أنه المدعى عليها أصبحت شركة مساهمة ذات مجلس إدارة............ وذات مجلس رقابة بمقتضى القانون رقم 99-15 وأن مدونة الشغل هي القانون الواجب التطبيق، وفق ما تنص عليه المادة 41 من نفس القانون. وأنه لا يمكن إجبارها عن التنفيذ ولا الحكم في مواجهتها بالغرامة التهديدية طالما من حق الأجير المطالبة بالتعويض بالأجر وبالتعويضات الناتجة عن الفصل التعسفي وفق ما تواتر عليه العمل القضائي وأن الأجر لا يستحق إلا بمقابل العمل.

 

وأضاف أن الدعوى الاستعجالية التي قضت بفرض الغرامة لم تستند على أساس قانوني سليم لعدم جواز إجبار المدعى عليها عن تنفيذ الحكم القاضي بإرجاع المدعي إلى عمله طالما أنه محق في المطالبة بالتعويض عن الضرر ومن جهة أخرى أوضح أن المدعي رفع دعوى الغرامة التهديدية بتاريخ 06/04/2010 وتاريخ رفع دعوى التعويض عن الفصل التعسفي أمام القضاء العادي بتاريخ 13/01/2010 وذلك لكونه قد اختار المطالبة بالتعويض عن الفصل التعسفي ليطالب بعد ذلك بفرض غرامة تهديدية في مواجهة المدعى عليها بعلة امتناعها عن تنفيذ حكم الإرجاع للعمل، لأجل ذلك يلتمس الحكم برفض الطلب. وأرفق مذكرته بعدة وثائق.

 

وبناء على المذكرة التعقيبية المقدمة من طرف المدعي بواسطة نائبه بتاريخ 14/05/2012 الرامية إلى رد ما جاء في دفوعات الجهة المدعى عليها لعدم جديتها والتمس الحكم وفق  ماجاء في مقاله الافتتاحي.

 

وبناء على مذكرة تعقيب مقدمة من طرف الجهة المدعى عليها بواسطة نائبها بتاريخ 03/07/2012، تمسكت من خلالها بما جاء في كتاباتها السابقة وأوضحت أن الدعوى الحالية أصبحت غير ذات موضوع على اعتبار أنها تهدف إلى تطبيق الغرامة التهديدية التي هي بالأساس تعويض عن الضرر والذي سبق الحكم لفائدة المدعي أمام القضاء العادي، لأجل ذلك تلتمس الحكم برفض الطلب.

 

وبناء على مذكرة تأكيدية مع إسناد النظر المقدمة من طرف المدعي بواسطة نائبه بتاريخ 01/08/2012، أكد فيها ما جاء في كتاباته السابقة ومذكراته والتمس الحكم بتمتيعه بما جاء في مقاله الافتتاحي مع الاستجابة للطلب.

 

وبناء على باقي الأوراق المدرجة بملف المحكمة.

 

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 22/08/2012.

 

وبناء على الإعلام بإدراج الملف بالجلسة المنعقدة بتاريخ 05/12/2012، تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة، وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره، فقررت المحكمة وضع القضية في المداولة لجلسة يومه، قصد النطق بالحكم الآتي بعده. 

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل : حيث قدم الطلب وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو لذلك مقبول.

 

في الموضوع : حيث يهدف الطلب إلى الحكم بتصفية الغرامة التهديدية المحكومة بمقتضى الأمر عدد 249 في

الملف رقم 392/01/2010 بتاريخ 28/04/2010، بأداء المدعى عليها مؤسسة ................ لفائدة المدعي تعويضا قدره 1.500.000,00 درهم مع النفاذ المعجل.

 

وحيث دفعت الجهة المدعى عليها أن الدعوى الحالية أصبحت غير ذات موضوع بعلة أن المدعي قد استصدر حكما عن القضاء العادي قضى لفائدته بالتعويض وفق ما تم بسطه أعلاه.

 

لكن حيث ولئن كان المدعي قد سلك مسطرة الفصل التعسفي أمام المحكمة الابتدائية التي قضت له بتعويض عن الفصل والضرر والأخطار وعن العطلة السنوية وعن الأقدمية وفق ما هو مفصل في منطوق الحكم الابتدائي رقم 1436 الصادر بتاريخ 02/11/2010.

 

فإن الدفع المثار من طرف نائب المدعى عليها بعدم إمكانية منح التعويض مرتب عن الفسخ التعسفي، لا يستقيم والتمسك به في الدعوى الحالية التي تروم في حقيقتها إلى التعويض عن الضرر الناتج عن الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي صادر عن القضاء الإداري وهي الغاية التي تختلف عن نطاق الدعوى التي بت فيها القضاء العادي، لاختلاف الأساس القانوني للدعويين وأن ما أثاره نائب المدعى عليها يمكن التمسك به في إطار مسطرة صعوبة التنفيذ، أما في ظل ثبوت صدور حكم نهائي إداري وغرامة تهديدية فإن الامتناع عن تنفيذ هذا الحكم يبقى موجبا للحكم بالتعويض عن الضرر.

 

وحيث دأب الاجتهاد القضائي على اعتبار أساس تصفية الغرامة التهديدية كتعويض يمنح للمحكوم له الدائن بسبب ضرر أصابه من جراء عدم التنفيذ تتم صياغته في إطار السلطة التقديرية للمحكمة استنادا إلى حجم الضرر اللاحق بالمحكوم له ومدى تعنت المحكوم عليه في تنفيذ الحكم.

 

وحيث إنه تأسيسا على ما سبق، ارتأت المحكمة تحديد قيمة التعويض المستحق في مبلغ 500.000,00 درهم للطرف المدعي مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل الجهة المدعى عليها المصاريف.

المنطوق

وتطبيقا لقانون 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية وقانون المسطرة المدنية.

 

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا، ابتدائيا وحضوريا :

في الشكل : بقبول الدعوى.

في الموضوع : بأداء الجهة المدعى عليها لفائدة المدعي تعويضا قدره 500.000,00 (خمسمائة ألف) درهم عن تصفية الغرامة التهديدية المحكوم بها بمقتضى الأمر الاستعجالي عدد 249 الصادر بتاريخ 28/04/2010 في الملف عدد 292/1/2010 المؤيد استئنافيا بمقتضى القرار 1839 الصادر بتاريخ 08/11/2010 في الملف 224/2/2010 مع النفاذ المعجل وتحميل الجهة المدعى عليها المصاريف.