نيويورك 9 - 5 - 2002 وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطابا ساميا إلى الدورة الاستثنائية ال 27 للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة للطفل التي انطلقت أمس الأربعاء بنيويورك تلته صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم اليوم الخميس.
وقد مهدت صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم للخطاب
الملكي بالكلمة التالية :
"
السيد الرئيس،
لي عظيم الشرف بأن
أنقل إلى أصحاب الجلالة والسمو والفخامة ملوك وأمراء ورؤساء الدول والحكومات أو
ممثليهم, تحيات وفائق تقدير جلالة الملك محمد السادس نصره الله, ملك المغرب, الذي
شرفني بأن أنوب عنه في تلاوة الخطاب الملكي السامي, الذي كان جلالته يود أن يلقيه
شخصيا أمام الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة, المخصصة للطفل,
اعتبارا لما يوليه جلالته حفظه الله من عناية واهتمام خاصين لهذا الموضوع".
وفي ما يلي نص الخطاب
الملكي السامي :
"
الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه"
أصحاب
الجلالة والفخامة والسمو,
أصحاب
المعالي والسعادة,
السيد الرئيس,
سيداتي وسادتي,
أخاطبكم وذاكرتي ما تزال مشوبة بالأسى
بفعل الأحداث الإرهابية المستنكرة, التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية, البلد
الصديق, تلكم الأحداث المأساوية التي إن كانت سببا في التأجيل المؤقت لانعقاد
الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة للطفل, في موعدها
المقرر, فان التئام هذا الملتقى الهام اليوم لدراسة أوضاع الطفولة في العالم, يرمز
إلى انتصار الأمل على اليأس, وإرادة البناء والنظرة المستقبلية, على كل أشكال
التفكير الظلامي, والتوجهات الأنانية المتعالية.
إن
لقاءنا اليوم يستهدف ليس فقط تقييم ما بذلته المجموعة الدولية من جهود
للنهوض بحقوق الطفل, ولكن أيضا تحديد العراقيل, والتفكير جماعيا حول سبل
التغلب عليها من أجل بناء عالم جدير بالأطفال.
بيد انه لن يتأتى رفع هذه التحديات, في
نظري, إلا بتضافر الجهود بين الحكومات والمنظمات والمؤسسات والوكالات الدولية
والقطاع الخاص والمجتمع المدني
السيد
الرئيس,
في إطار الحركة العالمية للنهوض بحقوق
الطفل, يجدر التذكير بأن المملكة المغربية بذلت كل ما في وسعها لتحقيق الأهداف
التي رسمتها القمة العالمية الأولى, وتجسيد ما تعهد به والدي المنعم, جلالة الملك
الحسن الثاني, رضوان الله عليه, الذي وقع في الثالث من فبراير 1992, على الإعلان
العالمي من أجل الحفاظ على حياة الطفل ورعايته وتنشئته, وأحدث, سنة 1995, المرصد
الوطني لحقوق الطفل, مسندا رئاسته إلى شقيقتي صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم,
لتتابع, عن كثب ,كافة القضايا المتعلقة بالنهوض بوضعية
الطفل في المغرب.
وقد حققت بلادي تقدما كبيرا, في هذا
المضمار, كما ورد في التقرير الذي وجهته اليونيسيف في مطلع سنة 2001 إلى مجلسها الإداري
بشأن ما تم إنجازه من أهداف القمة العالمية الأولى حول الطفل.
وإذا كان الطريق ما زال طويلا أمامنا فان عزم المغرب وطيد على المضي قدما لبلوغ أهدافنا
كاملة.
ومساهمة منها في إنجاح الإجراءات
التحضيرية لهذه الدورة الاستثنائية, نظمت المملكة المغربية بتنسيق مع اليونيسيف
جملة من الملتقيات الدولية, منها على وجه الخصوص ملتقى المجتمع المدني
العربي, ومؤتمر القمة للسيدات الأوليات الإفريقيات, والمؤتمر العربي-الإفريقي
لوزراء المالية والملتقى الإقليمي لمناهضة الاستغلال الجنسي للأطفال.
وقد أفضت هذه الاجتماعات إلى إثبات أن
أيا من تلك الإجراءات والتوصيات لن يتجسد على أرض الواقع إلا بإضفاء البعد الإنساني
على مسلسل العولمة, وذلك تجنبا لتفاقم الاختلالات الموجودة حاليا في التوازنات
الاقتصادية والاجتماعية بين الدول.
ولن يتأتى تحقيق ذلك إلا بالاستعمال الأرشد
للموارد المتاحة, وبتنشيط علاقات التعاون جنوب-جنوب, والنهوض بالتعاون الدولي
الملتزم سيما بعد التعهدات التي اتخذها القادة في مؤتمر مونتيري.
وعليه, فإننا نأمل أن ترقى المساعدات
العمومية للتنمية إلى ما تطمح إليه الدول النامية, حتى تتمكن من تحقيق الأهداف
التي رسمتها الأمم المتحدة. وفي هذا الصدد, لا ينبغي أن
يغيب عن أذهاننا ما يشكله الدين الخارجي الذي يعد عائقا رئيسيا للتنمية المستديمة
والسليمة.
ومما
لاشك فيه انه يتعين بذل المزيد من الجهود الخاصة لحماية حقوق الأطفال, الذين
يعانون من ظروف جد قاسية. كما أنني آسف لمعاناة الأطفال
الذين يعيشون في ظروف استثنائية من جراء العقوبات المفروضة والنزاعات المسلحة, كما
هو الشأن بالنسبة لأطفال فلسطين والعراق, المهددة حقوقهم الأساسية في الحياة.
وعليه فان الواجب يقتضي أن تتحمل المجموعة الدولية مسؤوليتها لإيجاد حلول ملائمة
كفيلة بوضع حد لهذه المأساة.
وعلاوة على تجنيد الأطفال وإقحامهم في
النزاعات المسلحة, فان استغلالهم لأغراض تجارية, يستأثر كذلك باهتمامنا ويشغل
بالنا بشكل خاص. وقد حظي كلا المشكلين, خلال السنوات الأخيرة,
باهتمام خاص من لدن لجنة حقوق الإنسان.
كما لا يفوتني أن أؤكد على حتمية اتخاذ
التدابير الوقائية من أجل مواجهة فيروس السيدا.
وإنه لجدير بنا نحن أصحاب القرار أن نضع
سياسات وبرامج تتمحور بالأساس حول الطفل مع إعطاء الأولويات لمعالجة هذه
المشاكل التي تبعث على القلق وتستوجب من المجموعة الدولية بذل المزيد من الجهود لإيجاد
الحلول الناجعة لها.
السيد
الرئيس,
إن المملكة المغربية تتعهد بتفعيل
مقتضيات الإعلان وخطة العمل, المنبثقة عن هذه القمة الثانية, وسوف تضعهما في صدارة
اهتماماتها الوطنية بقصد الحفاظ على السلم والأمن لصالح هذا الجيل والأجيال
المقبلة.
شكرا لكم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته"