قانون المسطرة الجنائية

كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 23.05 والقانون رقم 24.05

الجريدة الرسمية عدد 5374 بتاريخ 28 من شوال 1426 (فاتح ديسمبر2005)

 

 

 

 

 

 


   

ظهير شريف رقم 1.02.255                          صادر في 25 من رجب 1423 ( 3 أكتوبر 2002 ) بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية

الجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1424 (30 يناير2003)

- - -

 

الحمد لله وحده،

الطابع الشريف – بداخله:

( محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف الله وليه )

يعلم من ظهيرنا الشريف هذا، أسماه الله وأعز أمره أننا:

بناء على الدستور ولا سيما الفصلين 26 و58 منه،

أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي:

ينفذ وينشر بالجريدة الرسمية، عقب ظهيرنا الشريف هذا، القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، كما وافق عليه مجلس المستشارين ومجلس النواب.

 

 وحرر بمراكش في 25 من رجب 1423 ( 3 أكتوبر 2002).

 

وقعه بالعطف:

الوزير الأول

الإمضاء: عبد الرحمن يوسفي

 

 


قانون رقم 22.01 يتعلق بالمسطرة الجنائية

 

ديباجة

 

أصبح الاقتناع راسخاً بتغيير قانون المسطرة الجنائية الصادر بتاريخ 10 فبراير 1959 منذ بداية السبعينات من القرن الماضي. وقد تدخل المشرع بمقتضى الظهير الشريف المتعلق بالإجراءات الانتقالية الصادر في 28 شتنبر 1974 ليدخل تعديلات مهمة على ذلك القانون. وكرس في فصله الأول قناعته بتغيير قانون 1959 معتبراً ما تضمنه قانون الإجراءات الانتقالية مجرد تغييرات مرحلية يعمل بها إلى حين دخول » القانون الجديد للمسطرة الجنائية في حيز التطبيق«.

وقد كشفت الممارسة اليومية عن وجود عدة ثغرات ومشاكل مرتبطة بالنصوص القانونية أو بالواقع الاجتماعي ينبغي التصدي لها وتقديم حلول وأجوبة لما تطرحه من إشكاليات. كما أن مصادقة المملكة المغربية على جملة من المواثيق والاتفاقيات الدولية أصبحت تفرض تدخل المشرع من أجل ملاءمة قانونه مع التوجه العالمي. يضاف إلى ذلك الطفرة الكبرى التي عرفها مجال حقوق الإنسان ببلادنا، والحرص على صيانة هذه الحقوق وحماية الحريات الفردية والجماعية، و بناء دولة الحق والقانون.

وقد وجدت أسباب أخرى دعت إلى تعديل قانون المسطرة الجنائية والتعجيل بإخراجه إلى حيز التطبيق من بينها:

- إن نظام العدالة الجنائية لم يعد مبعث ارتياح لدى مختلف الفعاليات المهتمة على كافة الأصعدة، وأصبح محل انتقاد من المهتمين والمتتبعين نتيجة بطء الإجراءات وعدم فعاليتها بسبب عدم جدوى الأساليب الإجرائية المقررة أو عدم كفايتها، أو لكون الآجال المسطرية طويلة أو غير محددة بالمرة؛

- تصاعد ظاهرة الجريمة، وظهور أنواع جديدة من الجرائم مرتبطة بالتقدم العلمي والتكنولوجي وبالظروف الاجتماعية والاقتصادية، أبان عن قصور المسطرة الجنائية الحالية في مكافحتها؛

- تضخم عدد القضايا المعروضة على العدالة الجنائية بشكل بات معه البت في قدر هائل منها بواسطة تشكيلات القضاء الجماعي يؤدي إلى زيادة تراكمها رغم بساطة بعضها.

وعلى العموم فقد كان هاجس توفير ظروف المحاكمة العادلة وفقاً للنمط المتعارف عليه عالمياً و احترام حقوق الأفراد وصون حرياتهم من جهة، والحفاظ على المصلحة العامة والنظام العام من جهة أخرى، عناصر أساسية شكلت نقطة مركزية أثناء إعادة النظر في قانون المسطرة الجنائية الصادر سنة 1959، والظهير الشريف المتعلق بالإجراءات الانتقالية الجنائية الصادر سنة 1974 لجعلهما يواكبان ترسيخ بناء دولة الحق والقانون مع تلافي كل السلبيات التي أفرزتها تجربة الأربعين سنة الأخيرة من الممارسة باستحضار تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقيم المجتمع المغربي مع الحفاظ على الأسس المستقرة في التراث القضائي ودعم المكتسبات التي حققها التشريع الوطني في مجال حقوق الإنسان بمقتضى التعديلات التي أدخلت على قانون المسطرة الجنائية خلال التسعينات سواء فيما يتعلق بمدة الحراسة النظرية أو توفير حق الدفاع للمتهمين أو إشعار عائلات المعتقلين بوضعهم تحت الحراسة النظرية، أو حقهم في أن يعرضوا على طبيب لمعاينتهم بطلب منهم أو إذا عاين القاضي ما يبرر ذلك ودعم هذه المكتسبات على نحو يتماشى مع المفهوم الكوني لحقوق الإنسان في الوقت الراهن.

وبالإضافة إلى ذلك فقد كان من الضروري تبني المعايير الدولية للمحاكمة العادلة تشريعياً. وفي هذا الصدد فإن القانون الحالي يحتوي بالإضافة إإلى الكتاب التمهيدي على ثمانية كتب هي:

-        الكتاب الأول: التحري عن الجرائم ومعاينتها؛

-        الكتاب الثاني: الحكم في الجرائم؛

-        الكتاب الثالث: القواعد الخاصة بالأحداث؛

-        الكتاب الرابع: طرق الطعن غير العادية؛

-        الكتاب الخامس: المساطر الخاصة؛

-        الكتاب السادس: تنفيذ المقررات القضائية والسجل العدلي ورد الاعتبار؛

-        الكتاب السابع: الاختصاص المتعلق ببعض الجرائم المرتكبة خارج المملكة والعلاقات مع السلطات القضائية الأجنبية؛

-        الكتاب الثامن: أحكام مختلفة وختامية.

وقد اهتم قانون المسطرة الجنائية بإبراز المبادئ والأحكام الأساسية في مجال حقوق الإنسان وتوفير ظروف المحاكمة العادلة، وكان توجهه الأساسي يرمي إلى تحقيق تلك المبادئ السامية والمحافظة عليها باعتبارها من الثوابت في نظام العدالة الجنائية المعاصرة، ولذلك فقد حرص على إقرار المبادئ التالية:

- أن تكون المسطرة الجنائية منصفة وحضورية وحافظة لتوازن حقوق الأطراف؛

- أن تتضمن الفصل بين السلطات المكلفة بممارسة الدعوى العمومية والتحقيق وسلطات الحكم؛

- أن تتم محاكمة الأشخاص الموجودين في شروط مماثلة والمتابعين بنفس الأفعال على أساس نفس القواعد؛

- أن كل شخص مشتبه فيه أو متابع تفترض براءته ما دامت إدانته غير مقررة بمقتضى حكم نهائي. وكل مساس ببراءته المفترضة محرم ومعاقب عليه بمقتضى القانون؛

- أن يفسر الشك دائماً لفائدة المتهم؛

- أن يتمتع كل شخص بالحق في العلم بجميع أدلة الإثبات القائمة ضده ومناقشتها وأن يكون له الحق في مؤازرة محام؛

- أن تسهر السلطة القضائية على الإخبار وعلى ضمان حقوق الضحايا خلال مراحل المسطرة الجنائية؛

- أن يقع البت في التهم المنسوبة إلى الشخص داخل أجل معقول؛

- كل شخص مدان له الحق في أن يطلب إعادة فحص التهم المنسوبة إليه والمدان من أجلها أمام محكمة أخرى عبر وسائل الطعن المحددة في القانون.

ويمكن اختصار أهم المبادئ التي تضمنها القانون فيما يلي:

قرينة البراءة:

نصت المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية على اعتبار البراءة هي الأصل إلى أن تثبت إدانة الشخص بحكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية. هذا المبدأ يكرس ما تضمنه الدستور من أن المملكة المغربية تتعهد « بالتزام ما تقتضيه المواثيق (الدولية) من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبتها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دولياً ».

والجدير بالذكر أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 دجنبر 1948 كان قد نص على هذا المبدأ في مادته الحادية عشرة كما يلي: « كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه»، وأكدته المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبالإضافة إلى النص صراحة على قرينة البراءة، فإن قانون المسطرة الجنائية أحاطها بعدة تدابير عملية لتعزيزها وتقويتها من بينها:

- اعتبار الاعتقال الاحتياطي والمراقبة القضائية تدبيرين استثنائيين؛

- تحسين ظروف الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي، وإحاطتهما بإجراءات مراقبة صارمة من طرف السلطة القضائية؛

- ترسيخ حق المتهم بإشعاره بالتهمة؛

- حقه في الاتصال بمحامي خلال فترة تمديد الحراسة النظرية، وحق المحامي في تقديم ملاحظات كتابية خلال تلك الفترة؛

- حقه في أن تشعر عائلته بوضعه تحت الحراسة النظرية؛

- إمكانية النشر الكلي أو الجزئي لقرار عدم المتابعة الذي يصدره قاضي التحقيق بالصحف بناء على طلب من يعنيه الأمر أو النيابة العامة؛

- منع تصوير شخص معتقل أو يحمل أصفاداً أو قيوداً أو نشر صورته أو اسمه أو أية إشارة تعرف به دون موافقة منه والمعاقبة على ذلك أو القيام بأية وسيلة كانت بنشر تحقيق أو تعليق أو استطلاع للرأي يتعلق بشخص تجري في حقه مسطرة قضائية سواء كان متهماً أو ضحية دون موافقته.

دور فعال للقضاء في مراقبة وتقييم وسائل الإثبات:

 حرص القانون الجديد على إبراز دور القاضي في مراقبة وسائل الإثبات وتقدير قيمتها، وفي هذا الصدد أصبح القاضي ملزماً بتضمين ما يبرر اقتناعه ضمن حيثيات الحكم الذي يصدره. وأعيدت صياغة المقتضيات المتعلقة بإثبات الجرائم بشكل واضح.

كما نصت المادة 293 صراحة على عدم الاعتداد بكل اعتراف ينتزع بالعنف أو الإكراه. وهو مبدأ كرس ما نصت عليه المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان« لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة »، والمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبالإضافة إلى ذلك فإن القانون الجديد قد نص على خضوع الاعتراف نفسه للسلطة التقديرية للقضاة.

تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة:

حرص قانون المسطرة الجنائية على تكريس هذا المبدأ الذي نادى به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 10)، وبينت خصوصياته المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد تم تدعيم هذا المبدأ وتعزيزه بالنص صراحة على ضمانات أخرى من بينها:

- ضرورة استعانة ضابط الشرطة القضائية بمترجم إذا كان الشخص المستمع إليه يتحدث لغة أو لهجة لا يحسنها ضابط الشرطة القضائية، أو استعانته بشخص يحسن التخاطب مع المعني بالأمر إذا كان أصما أو أبكما، وإمضاء المترجم على المحضر (المادة 21)؛

- التأكيد على هذه الضمانة كذلك أمام النيابة العامة (المادة47) بالإضافة لترسيخها أمام قضاء التحقيق وقضاء الحكم؛

- تقوية دور المحامي أثناء الاستنطاق الذي تقوم به النيابة العامة للمتهم في حالة تلبس، إذ أصبح من حقه أن يلتمس إجراء فحص طبي على موكله أو يدلي نيابة عنه بوثائق أو إثباتات كتابية أو يعرض تقديم كفالة مقابل إطلاق سراحه (المادتان73 و74)؛

- تحديد آجال لإنجاز الإجراءات القضائية وللبت في القضايا لتحقيق السرعة والفعالية في أداء العدالة الجنائية ولا سيما في قضايا المعتقلين، ومن ذلك ما نصت عليه (المواد 180، 196، 215، 234، 381، 528    و 540...)؛

- فتح طرق أخرى لتبليغ الاستدعاءات والمقررات القضائية بإمكانها تسريع وتيرة البت في القضايا. وتتمثل هذه الطرق في اللجوء إلى الوسائل والكيفيات المشار إليها في الفصول 37، 38، و39 من قانون المسطرة المدنية، بالإضافة للتبليغ بواسطة الأعوان القضائيين وأعوان المحاكم أو بالطريقة الإدارية.

- الحفاظ على مبادئ الشريعة الإسلامية و قيم وتقاليد المجتمع المغربي في معاملة المرأة. والنص في هذا الخصوص على احترام حرمة النساء وعدم تفتيش المرأة إلا بواسطة جنسها (المادتان 60 و81).

- تعزيز مراقبة حقوق المعتقلين والسجناء، بالنص على زيارة المؤسسات السجنية من قبل قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق وقضاة الأحداث وقضاة تطبيق العقوبات ورئيس الغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف، وذلك بكيفية دورية ومنتظمة. علاوة على الدور الذي تقوم به اللجنة الإقليمية التي يترأسها الوالي أو العامل، والتي دعم القانون الجديد تركيبتها البشرية بإشراك فعاليات المجتمع المدني (الجمعيات المهتمة) وتوسيع دائرة القطاعات الحكومية المشاركة فيها، وتمديد صلاحياتها لتشمل مراقبة المؤسسات المكلفة برعاية الأحداث الجانحين (المواد 249، 616، 620 و621).

- تقوية مراقبة القضاء لأعمال الشرطة القضائية، حيث أصبح متعيناً على وكيل الملك معاينة أماكن الوضع تحت الحراسة النظرية مرة كل أسبوع على الأقل، للتحقق من شرعية الاعتقال وظروفه. كما أصبحت النيابة العامة ملزمة بتقييم أداء ضباط الشرطة القضائية وتنقيطهم. وهو ما سيمكن رؤساءهم الإداريين من التعرف بكيفية منظمة على مؤهلاتهم وقدراتهم ومجهوداتهم في مجال الشرطة القضائية، مع المحافظة على صلاحيات الغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف كسلطة تأديبية بالنسبة لضباط الشرطة القضائية.

 - النص على إشراف وزير العدل على السياسة الجنائية وتبليغها للوكلاء العامين للملك للسهر على تطبيقها (المادة 51).

- النص على وجوب أن تكون التعليمات التي يعطيها وزير العدل للنيابة العامة - بحكم تبعيتها له- مكتوبة (المادة 51).

- تعريف المحضر الذي ينجزه ضباط الشرطة القضائية وتحديد الشكليات المتطلبة في إنجازه توخياً للدقة والضبط وسلامة الإجراءات.

- وجوب إشعار المشتكي بقرار الحفظ الذي تتخذه النيابة العامة بشأن شكايته داخل 15 يوماً من اتخاذه ليمكنه سلوك الإجراءات التي يخولها له القانون للحفاظ على حقوقه.

- توضيح مسطرة التعاون القضائي مع الدول الأجنبية، وإدراج مسطرة تسليم المجرمين ضمن قانون المسطرة الجنائية بشكل ملائم لمقتضيات القانون الدولي.

- تناول القانون مسطرة الإكراه البدني بكيفية منسجمة مع ما تضمنه القانون رقم 97.15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.00.175 الصادر في 28 من محرم 1421 (3 ماي 2000)، سواء من حيث مدة الإكراه البدني أو من حيث المسطرة أو أسباب الإعفاء(المواد 635 وما يليها إلى 647) واعتبر الإعسار سببا لعدم تطبيق الإكراه، وأقر مراقبة قضائية مسبقة على طلبات الإكراه، مع الإبقاء على حق الطعن في صحة إجراءاته أو في الصعوبات التي تعترض تطبيقه، ورفع السن الأدنى لتطبيق الإكراه البدني من 16 إلى 18 سنة وخفض السن الأقصى إلى 60 سنة بدل 65 سنة.

- تمت مراجعة بعض آجال رد الاعتبار بتخفيضها على نحو يكفل إعادة إدماج الأشخاص المستفيدين منه في المجتمع (المواد 688 و689    و692).

وبالإضافة إلى هذه المبادئ الأساسية فإن القانون أتى بمستجدات هامة الهدف منها توفير ظروف مثلى للمحاكمة العادلة وتدعيم مبادئ حقوق الإنسان في المحاكمة الجنائية وحماية حقوق الأفراد متهمين كانوا أم ضحايا أو شهوداً من جهة، وإعطاء نظام العدالة الجنائية الوسائل الضرورية لمكافحة الجريمة وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان والقانون المقارن من جهة أخرى آخذاً بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع المغربي والإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة لنظام العدالة الجنائية ببلادنا.

ومن أهم المستجدات:

أولاً: آليات جديدة لمكافحة الجريمة وحماية الضحايا

اتجه القانون نحو القضاء الفوري على آثار الجريمة والحفاظ على الوضعيات التي كانت قائمة قبل ارتكابها، كما أوجد آلية جديدة ترمي إلى رأب الصدع الذي يمكن أن يطال العلاقات الاجتماعية، مستهدفاً تحقيق الصلح بين الخصوم، علما أن مؤتمر الأمم المتحدة العاشر لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين كان قد تبنى هذا التوجه وأقره في إعلان فيينا خلال شهر أبريل 2000، حيث قرر استحداث » خطط عمل وطنية وإقليمية ودولية لدعم ضحايا الجريمة تشمل آليات للوساطة والعدالة التصالحية« وقرر أن يكون عام 2002 هو الموعد المستهدف لكي تراجع الدول ممارساتها في هذا الشأن.

1. إرجاع الحالة في حالة الاعتداء على الحيازة إلى ما كانت عليه:

وهي سلطة تمكن النيابة العامة من إرجاع الحيازة إلى الأشخاص الذين كانت لديهم بمقتضى حكم قضائي ثم انتزعت منهم بفعل اعتداء جرمي يتم بعد تنفيذ الحكم باسترداد الحيازة، وهو إجراء سيكون من شأنه تلافي استمرار اثر الجريمة قائما في انتظار صدور حكم قد تطول إجراءاته. ويقع هذا الإجراء تحت مراقبة القضاء الذي له أن يقره أو يلغيه أو يعدله (المادتان 40 و49).

2. رد الأشياء المحجوزة لمن له الحق فيها:

وهو إجراء يمكن ذوي الحقوق من أن يتسلموا فوراً ممتلكاتهم المنقولة التي سلبت منهم من جراء فعل جرمي كالسرقة أو خيانة الأمانة، وتجنب حرمانهم منها أو تلفها أو تضررها بمستودعات المحاكم في انتظار صدور حكم نهائي. وذلك ما لم تكن محل نزاع أو لازمة لسير الدعوى أو خطيرة أو قابلة للمصادرة(المادتان 40و49).

3. الصلح بين الخصوم:

أصبح التشريع الجنائي الدولي الحديث يولي اهتماماً كبيراً لضحايا الجرائم الذين تم تجاهلهم وإقصاؤهم في وقت تنامى فيه الاهتمام بالجناة. ولذلك فإن من أسباب الاطمئنان إلى العدالة الجنائية تمكن الضحايا من الوصول إلى حقوقهم عبر تسوية حبية دون اللجوء إلى حكم قضائي، علماً أن من أسباب استقرار الأمن واستتباب الطمأنينة بالمجتمع تحقيق تصالح بين طرفي الخصومة المباشرين. وهو ما يؤدي إلى رأب الصدع وجبر الضرر والقضاء على الفتن والاضطرابات والحد من النزعات الانتقامية لدى الضحايا. وهذا التدبير أحدث حلاً وسطاً بين قراري الحفظ والمتابعة اللذين تملكهما النيابة العامة إذ سيمكن من تجنب متابعة المتهم وفي نفس الوقت يقدم حلاً للضحية بالحفاظ على حقوقه ويصون حقوق المجتمع.

 ويهم هذا التدبير جنحاً محددة على سبيل الحصر تتسم بكونها لا تعتبر خطيرة على النظام العام ويقتصر ضررها الظاهر على أطرافها الذين يعتبر رضاهم ضرورياً لتحقيق المصالحة.

وقد قيد هذا التدبير بمراقبة القضاء الذي له أن يتأكد من وقوعه بحضور الأطراف ودفاعهم قبل إقراره بأمر قضائي يصدره رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه (المادة41).

4. إيقاف سير الدعوى

إن بعض النزاعات التي تقع بين الأفراد وترفع إلى المحاكم، يكون من شأن استمرار عرضها على القضاء التأثير على الروابط والعلاقات الإنسانية القائمة بين طرفي النزاع خاصة حين لا يكون الضرر الإجتماعي ذا أهمية بالغة.

ورغبة في الحفاظ على هذه الروابط التي يؤدي الحكم فيها إلى أضرار لا تتحقق معها المصلحة العامة، فقد أحدث هذا القانون آلية جديدة نصت عليها المادة 372 يمكن بمقتضاها للمحكمة في بعض الجرائم، إذا تنازل الطرف المتضرر أثناء سريان الدعوى، أن تأمر بإيقاف سير إجراءات الدعوى العمومية وذلك بناء على ملتمس تقدمه النيابة العامة، مع إمكانية مواصلة النظر في الدعوى بطلب من النيابة العامة كلما طرأت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية ما لم تكن قد انقضت بأحد أسباب السقوط كالتقادم وغيره.

وتتوخى هذه الإمكانية الحفاظ على الروابط الاجتماعية وإذكاء فضائل التعايش والتسامح.

5. السند التنفيذي للنيابة العامة في المخالفات

إن المسطرة التي كان معمولاً بها تعطي للقضاة حق إصدار أوامر قضائية في غيبة الأطراف في المخالفات التي لا يعاقب عنها بعقوبات سالبة للحرية ولا يظهر فيها متضرر وذلك بناء على ملتمسات النيابة العامة، وهو ما يضعنا أمام مسطرة طويلة ومعقدة تستهلك وقتاً طويلاً ومجهوداً فائقاً من عدة أطراف (الشرطة القضائية كتابة النيابة العامة وكيل الملك كتابة الضبط القاضي) لينتهي الأمر بصدور أمر بغرامة بسيطة يملك المحكوم عليه حق التعرض عليها.

 

وقد استهدف القانون تقليص وقت البت في هذا النوع من القضايا واختزال المجهودات البشرية والمادية التي تنفق لإنجازه، ومنح للنيابة العامة حق اقتراح أداء غرامة جزافية لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للمخالفة، وفي حالة عدم موافقته تعرض القضية على القضاء للبت فيها وفقاً للمسطرة الحضورية العادية، وبالمقابل فإن الاقتراح يصبح سنداً قابلاً للتنفيذ في حالة قبول المخالف به أو عدم تعرضه عليه (المواد 375 إلى 382).

6. دور النيابة العامة في حماية المجتمع ومحاربة الجريمة:

نظراً لتنامي وتزايد ظاهرة الجريمة وتعقد أساليبها وامتداد أنشطة شبكاتها عبر حدود الدول واستغلالها لوسائل التكنولوجيا الحديثة. وحرصاً على تفادي التأخير في إنجاز الأبحاث والحيلولة دون فرار المشتبه فيهم، فقد جاء هذا القانون بمقتضيات تخول للنيابة العامة (وقاضي التحقيق كذلك) وسائل جديدة للبحث عن أدلة لإثبات الجرائم وضبط مرتكبيها من أجل محاكمتهم، من بينها:

أ) سحب جواز السفر وإغلاق الحدود:

بالإضافة للإمكانية المتاحة أمام هيئة الحكم وهيئة التحقيق بمقتضى المادة 182، يمكن للنيابة العامة إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث التمهيدي أن تسحب جواز سفر المشتبه فيه وتغلق الحدود في وجهه لمدة لا تتجاوز شهراً واحداً،ويمكن تمديد هذا الأجل لغاية انتهاء البحث التمهيدي إذا كان المعني بالأمر هو المتسبب في تأخير إتمامه، وينتهي مفعول الإجراءين في كل الأحوال بإحالة القضية على هيئة الحكم أو التحقيق أو باتخاذ قرار بحفظ القضية (المادتان 40 و49).

وهذا الإجراء يتيح للأجهزة المكلفة بمكافحة الجريمة فرصة كافية للتثبت من الجرائم وجمع الأدلة، ويعتبر بالنسبة للمشتبه فيه إجراء ناجعاً في عدة أحوال إذ يمكنه من وقت أوسع للبحث عن وسائل للدفاع عن نفسه، ويعد في نفس الوقت إجراء كفيلاً بضمان حضور المتهم من غير اللجوء إلى وضعه تحت الحراسة النظرية.

ب) التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وحجزها:

هذه الإمكانية مخولة لقاضي التحقيق، كلما اقتضتها ضرورة التحقيق. ويمكن كذلك للوكيل العام للملك إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث أن يلتمس من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإذن له كتابة بالتقاط المكالمات وكافة الاتصالات المرسلة بواسطة وسائل الاتصال المختلفة وتسجيلها. ويتم ذلك تحت سلطته ومراقبته.

ونظراً لخطورة الإجراء فإن القانون اعتبره إجراء استثنائياً ووضعه أساساً بيد قاضي التحقيق متى كانت القضية معروضة عليه، واستثناء وإذا اقتضت ذلك ضرورة البحث في قضية غير معروضة على التحقيق يمكن للوكيل العام للملك أن يحصل على إذن من الرئيس الأول للقيام بهذا الإجراء في بعض الجرائم شديدة الخطورة على أمن المواطن وسلامة الوطن. وفي حالة الاستعجال القصوى يمكن للوكيل العام للملك بكيفية استثنائية إذا كانت ضرورة البحث تقتضي التعجيل خوفا من اندثار وسائل الإثبات، أن يبادر إلى القيام بذلك الإجراء و إشعار الرئيس الأول على الفور، والذي عليه أن يقرر بشأن قرار الوكيل العام للملك خلال أربع وعشرين ساعة.

وقد حدد القانون مدة وشكليات هذا الإجراء بكل دقة وأحاطه بقيود صارمة تكفل حماية حرمة الأشخاص وعدم استغلال هذه الإمكانية خلافاً للقانون، وفرض عقوبات على مخالفتها (المواد من 108 إلى 116).

ج) إصدار أوامر دولية بإلقاء القبض:

منح هذا القانون لوكيل الملك وللوكيل العام للملك الصلاحية لإصدار أوامر دولية بإلقاء القبض لتطبيق مسطرة تسليم المجرمين. ولقد كانت هذه النقطة تشكل عائقاً أمام النيابة العامة يحول دون أدائها لدورها كاملاً في محاربة الجريمة إذا غادر مرتكبوها التراب الوطني.

وفي القضايا الجنحية التي لا يمكن عرضها على قاضي التحقيق لإصدار مثل هذا الأمر فإن الجناة والمشتبه فيهم يظلون بمنأى عن يد القضاء المغربي بسبب عدم إمكانية نشر الأوامر بإلقاء القبض التي تصدرها النيابة العامة في حقهم على الصعيد الدولي، نظراً لعدم وجود نص صريح يمنحها حق إصدار هذه الأوامر.

ويتوخى هذا القانون من هذا المقتضى الذي تضمنته المادتان 40 و49 تحقيق الفعالية اللازمة للعدالة الجنائية.

ثانياً: توفير أجوبة ملائمة للانحراف البسيط والمتوسط

بالنظر لكثرة بعض القضايا التي لا تكتسي خطورة بالغة، والتي أضحت تؤثر على سير وأداء عمل القضاء الجنائي، وتستغرق من الجهد والوقت ما ينبغي تخصيصه للقضايا المعقدة والشائكة، فقد قدم المشروع جواباً لذلك عبر آليتين:

1.القضاء الفردي؛

2.الأمر القضائي في الجنح.

1: القضاء الفردي

رغم أن تجربة القضاء الفردي كانت محل انتقاد جعل المشرع يعتنق نظام القضاء الجماعي منذ تعديل سنة 1993، إلا أنه لا يمكن إنكار الدور الإيجابي الذي لعبه القضاء الفردي خلال الحقبة التي طبق فيها في تصفية العديد من القضايا بالسرعة المطلوبة. ولذلك فإن القانون بتبنيه للقضاء الفردي من جديد في البت في القضايا التي لا تتجاوز العقوبات المقررة لها سنتين حبساً أو مجرد غرامة فقط، يكون قد توخى الحرص على سرعة وفعالية نظام العدالة الجنائية في معالجة هذا النوع من القضايا. وذلك مع ترك البت في القضايا الجنحية المهمة إلى القضاء الجماعي، مما سيوفر لهذا النوع من القضايا حظا أوفر من العناية ستنعكس بالإيجاب على مستوى المقررات القضائية (المادة 374).

2: الأمر القضائي في الجنح

أوجد القانون مسطرة مبسطة للجنح البسيطة التي يعاقب عنها فقط بغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف درهم ولا يظهر فيها مطالب بالحق المدني، إذا كانت ثابتة بمقتضى محضر أو تقرير. و تمكن هذه المسطرة القاضي من إصدار أمر بأداء الغرامة بناء على ملتمس النيابة العامة، والبت في غيبة المتهم والمسؤول عن الحق المدني بأمر يمكنهما التعرض عليه بعد تبليغه. ويتيح التعرض فرصة المحاكمة الحضورية العادية (المادة 383).

ثالثاً: ثنائية التحقيق

بالنظر إلى أن ظهير الإجراءات الانتقالية كان قد حول البت في الجنايات إلى محاكم الاستئناف ونقل قضاة التحقيق إلى هذه المحاكم، فإن التحقيق في الجنح أصبح رهيناً بوجود نص قانوني صريح يجيزه، وهو ما جعل مجموعة من الجنح التي تكتسي أهمية بالغة كالجرائم الاقتصادية وتزوير الوثائق، غير مشمولة بمسطرة التحقيق وهو ما قد لا يساعد على الكشف عن الحقيقة، علماً بأن تقليص مدة الحراسة النظرية لدى الشرطة القضائية قد أثر بدوره على نتائج الأبحاث في الحالات التي لم يكن ممكناً فيها الإفراج عن المشتبه فيهم.

وبالنظر لخطورة بعض الجنح والتي تصل عقوبتها القصوى إلى خمس سنوات حبسا أو أكثر.

وبالنظر كذلك إلى أن مشروع القانون الجنائي المرتقب قد يتبنى عقوبات تتجاوز خمس سنوات لبعض الجنح ذات الخطورة.

فقد أتى القانون بمسطرة التحقيق الاختياري بالنسبة للجنح التي يكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات أو أكثر بالإضافة للجنح التي يجيز أو يوجب نص خاص التحقيق فيها.

ولتحقيق هذه الغاية فقد تم إحداث مؤسسة قاضي التحقيق لدى المحاكم الابتدائية بالإضافة لاستمرار المؤسسة الموجودة لدى محاكم الاستئناف.

رابعاً: بدائل للاعتقال الاحتياطي (الوضع تحت المراقبة القضائية)

لا يتضمن قانون المسطرة الجنائية لسنة 1959 أي تدبير بديل للاعتقال الاحتياطي ذي بعد إنساني، ولا يوفر ذلك القانون لقاضي التحقيق إمكانيات بديلة مهمة وفعالة من شأنها ضمان حضور المتهم لإجراءات التحقيق الجنائي في إطار المحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع. ولذلك تم إحداث نظام الوضع تحت المراقبة القضائية.

ويتوخى القانون الجديد من إقرار هذه التدابير إيجاد آليات تكفل سير تطبيق الإجراءات القضائية دون اللجوء إلى تدبير الاعتقال الاحتياطي الذي أصبح منتقداً لعدة اعتبارات إنسانية واجتماعية (المواد من 159 إلى 174).

خامساً: الجديد في طرق الطعن

1: استئناف القرارات الصادرة عن غرف الجنايات

لا يتوفر المتهم الذي يحاكم أمام غرفة الجنايات ولو من أجل جنحة سوى على درجة واحدة من التقاضي، علماً أن هذه الغرف تصدر أحكاماً تصل لحد الإعدام والسجن المؤبد بشأن الجنايات؛ في حين يتوفر المتهم الذي تحاكمه المحكمة الابتدائية على الحق في الاستئناف ولو كان متابعاً من أجل جنحة يعاقب عليها القانون بغرامة بسيطة فقط.

وهذا الوضع منتقد لأنه يهدر حق المتهم في التوفر على درجتين من درجات التقاضي، ويمس بمبدأ المحاكمة العادلة.

ولذلك فقد جاء القانون الجديد بمقتضيات تنص على إمكانية الطعن بالاستئناف في القرارات الصادرة عن غرف الجنايات لدى محاكم الاستئناف من قبل أطراف الدعوى.

ولتوفير مزيد من الضمانات للمحاكمة العادلة فإن غرفة الجنايات الاستئنافية التي تنظر في الطعن تتكون من رئيس وأربعة مستشارين لم يسبق لهم النظر في القضية. مع العلم أنه ضمانا لحسن سير العدالة وتقريب القضاء من المتقاضين فإن هذه الغرفة توجد بنفس محكمة الاستئناف التي توجد بها غرفة الجنايات التي أصدرت الحكم الابتدائي (المادة 457 ).

2: الطعن بالنقض في القرارات الجنائية القاضية بالبراءة أو الإعفاء

إن الوضع الحالي لا يتيح الطعن بالنقض في القرارات الصادرة عن غرف الجنايات إذا قضت بالبراءة أو بالإعفاء، ولذلك فإن المستفيد الوحيد من هذه الوضعية هو المتهم الذي لا يمكن للنيابة العامة أن تطعن بالنقض في مواجهته إذا صرحت غرفة الجنايات ببراءته أو بإعفائه.

والواقع أن هذه وضعية منتقدة، لكونها لا تضع الخصوم على قدم المساواة حيث يمكن للمتهم الطعن بالنقض في حالة إدانته، و لا يتاح هذا الحق للنيابة العامة بصفتها ممثلة للمجتمع ومدافعة عن النظام العام في حالة استفادة المتهم من البراءة أو من الإعفاء من العقوبة.

وهي من جهة أخرى لا تتيح الفرصة لتصحيح الأخطاء التي قد تعتري قرارات غرفة الجنايات، والتي في حالة حدوثها تجعل المتهم يفلت من العقاب رغم فظاعة الجرم المرتكب من قبله، علماً أن الطعن بالنقض لفائدة القانون لا يوفر إمكانية إصلاح الخطأ إلا من الناحية المبدئية، إذ لا يسمح بمعاقبة المتهم أو إعادة محاكمته رغم قبول الطعن (النقض لفائدة القانون).

ولذلك فإن القانون الجديد تخلى عن هذا المقتضى الذي كان مقررا في الفصل 576 من قانون 1959.

3: الطعن بإعادة النظر

أحدث القانون وسيلة طعن جديدة هي الطعن بإعادة النظر في القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى حفاظاً على حقوق الأطراف، وذلك في الحالات الآتية:

- ضد القرارات الصادرة استناداً إلى وثائق صرح أو اعترف بزوريتها؛

- من أجل تصحيح أخطاء مادية؛

- إذا أغفل القرار البت في أحد الطلبات المعروضة بمقتضى بعض وسائل استدل بها؛

- في حالة عدم تعليل قرار المجلس الأعلى؛

- ضد القرار الصادر بعدم القبول أو بالسقوط لأسباب ناشئة عن بيانات ذات صبغة رسمية تبين عدم صحتها عن طريق وثائق رسمية جديدة وقع الاستدلال بها فيما بعد (المادتان 563 و 564 ).

 

 

سادساً: التوجهات الكبرى لحماية الأحداث

إذا كان الهدف الذي توخاه القانون الجديد هو حماية الأحداث الجانحين وتقويم سلوكهم بقصد إعادة إدماجهم في المجتمع، فإنه لم يقصر هذه الحماية على الحدث الجانح أو ضحية الجريمة فقط، وإنما شمل بها الأحداث الموجودين في وضعية صعبة كذلك (المواد من 512 إلى 517).

وقد سلك القانون الجديد في معالجته لقضايا الأحداث اعتماد مبادئ التكريم والعناية التي أقرتها الشريعة الإسلامية للطفل وأحكام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية وأقر عدة مقتضيات لبلوغ ذلك الهدف، من بينها:

- رفع سن الرشد الجنائي إلى 18 سنة ميلادية كاملة (المادة 458)؛

- إحداث نظام قاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية وإعطائه دوراً فاعلاً في حماية الأحداث، بالإضافة لتكريس الدور الذي يقوم به المستشار المكلف بالأحداث لدى محكمة الاستئناف؛

- إحداث هيئات قضائية متخصصة للنظر في قضايا الأحداث يرأسها وجوباً قاض مكلف بالأحداث. وعلى غرار ذلك أوكل للوكيل العام للملك تعيين قاضي النيابة العامة الذي يضطلع بمهام الأحداث (المادتان 467     و485). كما نهج نفس السبيل بتخصيص فئة من ضباط الشرطة القضائية مكلفين بالأحداث (المادة 19)، انسجاما مع ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية وقواعد بكين النموذجية حول جنوح الأحداث؛

- إسناد حق رعاية الصلح في الجنح التي يرتكبها أحداث للنيابة العامة، التي أصبح بإمكانها أيضاً المطالبة بإيقاف سير الدعوى العمومية المرفوعة ضد الحدث في حالة سحب الشكاية أو تنازل المتضرر (المادة 461)؛

 - وإذا كان القانون الجديد قد راعى حماية الحدث وأوجد لذلك مسطرة تأخذ بعين الاعتبار مصلحته الفضلى وتقوم على تقويم سلوكه وتحسين تربيته وتهذيبه، فإنه قد أوجد لذلك آليات وأساليب متعددة منها نظام الحراسة المؤقتة المنصوص عليه في المادة 471 وتدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة 481 ونظام الحرية المحروسة الذي تطرقت إليه المواد من 496 إلى 500.

 وتهدف هذه الأنظمة جميعاً إلى بلوغ غاية وحيدة وتحقيق مطلب سام هو حماية الحدث من الانحراف وتقويم سلوكه لإعادة إدماجه في المجتمع.

وقد أشرك القانون في تحقيق هذه الغاية الآباء والأوصياء والكفلاء وكل شخص جدير بالثقة بالإضافة إلى المؤسسات والمصالح العمومية والجمعيات والمؤسسات الخصوصية المهتمة بالطفولة أو المكلفة بالتربية أو التكوين المهني أو المعدة للعلاج أو التربية الصحية.

وأعطى لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث الصلاحية المخولة لقضاة التحقيق ومكنهما من إجراء أبحاث يمكن على ضوئها « تحديد التدابير الواجب اتخاذها لضمان حماية الحدث و إنقاذه ».

ولم يفت القانون الجديد أن يراعي خطورة بعض الأحداث والحفاظ على سلامتهم، فأعطى لضابط الشرطة القضائية إمكانية الاحتفاظ بالحدث الذي يجري في حقه بحث، في مكان مخصص لمدة لا تتجاوز مدة الحراسة النظرية بعد موافقة النيابة العامة. ولا يعمل بهذا الإجراء إلا إذا تعذر تسليم الحدث لأوليائه أو كانت سلامته أو ضرورة البحث تقتضي ذلك. وعلى ضابط الشرطة القضائية أن يتخذ كل التدابير اللازمة لتفادي إيذاء الحدث (المادة 460).

وفي نفس الإطار، سمح بصفة استثنائية بإيداع الأحداث الذين يتجاوز سنهم 12 سنة بالسجن، إذا ظهر أن هذا التدبير ضروري أو استحال اتخاذ أي تدبير آخر غيره. وفي هذه الحالة حرص القانون على صون حرمة الحدث وعدم اختلاطه مع من قد يهدد سلوكه أو سلامته وذلك بالاحتفاظ به في مكان أو جناح خاص معزول عن أماكن وضع الرشداء، وإبقائه منفرداً بالليل حسب الإمكان (المادة 473).

وإذا اقتضت الضرورة إصدار حكم بعقوبة سالبة للحرية على الحدث الجانح، فإن المحكمة تكون ملزمة بتعليل مقررها تعليلاً خاصاً. كما أن العقوبة المقررة للجريمة تخفض إلى النصف دون أن تزيد عن السجن من 10 سنوات إلى 15 سنة إذا كانت العقوبة المقررة هي الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة ثلاثين سنة (المادتان 482 و 493).

وأوجب القانون إشعار عائلة الحدث أو الشخص أو الهيئة المكلفة برعايته متى تم الاحتفاظ به لدى الشرطة القضائية (المادة 460) أو إذا تمت متابعته (المادة 475) أو تقرير نظام الحرية المحروسة في حقه (المادة 500).

كما أوجب فصل قضيته عن شركائه أو المساهمين معه من    المتهمين الرشداء، وحافظ على سرية جلسات الأحداث وسرية السجلات وخصوصية السجل العدلي الخاص بهم (المواد 461 و476 و478 و505 و506 و507).

ونص القانون كذلك على طرق الطعن في مقررات الهيئات القضائية المكلفة بالأحداث، ومكن قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث من تغيير التدابير المأمور بها في حق الحدث كلما اقتضت ذلك مصلحته (المادة 501 وما بعدها).

ومن أوجه الحماية المقررة لفائدة الحدث ما نصت عليه المادة 466 حول منع نشر بيان عن جلسات الهيئات القضائية للأحداث أو نشر كل نص أو رسم أو صورة تتعلق بهوية وشخصية الأحداث الجانحين، مع السماح بنشر الحكم دون الإشارة فيه لاسم الحدث بأية إشارة تمكن من التعرف على هويته.

وعلى العموم فإن القانون توخى رعاية الأحداث وتقويم سلوكهم وحمايتهم، ولعل أهم مستجداته في هذا الباب ما تضمنته المواد 512 إلى 517 التي اهتمت بتنظيم كيفية حماية الأطفال الموجودين في وضعية صعبة، وذلك دون أن يكون هؤلاء قد ارتكبوا فعلاً جرمياً ولا كانوا ضحية لفعل جرمي، وإنما يوجدون بفعل ظروف تهدد تربيتهم أو صحتهم أو أخلاقهم على حافة الانحراف.

وهذه الحماية مقررة لفائدة الحدث الذي يقل عمره عن ست عشرة سنة إذا كانت سلامته البدنية أو الذهنية أو النفسية أو أخلاقه أو تربيته معرضة للخطر من جراء اختلاطه بأشخاص منحرفين أو معرضين للانحراف أو معروفين بسوء سيرتهم أو من ذوي السوابق الإجرامية، أو إذا كان الحدث مارقاً من سلطة أوليائه أو اعتاد الفرار من مدرسته أو هجر إقامة وليه أو لم يعد يتوفر على مكان صالح يستقر به.

ويحق لقاضي الأحداث أن يخضع الحدث الموجود في وضعية صعبة لواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في البنود 1 و3 و4 و5 و6 من المادة 471.

سابعاً: حضور القضاء في مجال تطبيق العقوبة

إن قانون المسطرة لسنة 1959 لا يتضمن أي مقتضيات تهم قاضي تطبيق العقوبة. ولتدارك هذا النقص أحدث القانون الجديد مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة الذي عهد إليه في كل محكمة ابتدائية باختصاصات لتتبع تنفيذ العقوبة بكيفية تسمح بإعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع. وقد أسندت إليه صلاحيات من بينها:

- زيارة المؤسسات السجنية مرة كل شهر على الأقل؛

- تتبع مدى تطبيق القانون المتعلق بتنظيم المؤسسات السجنية وتسييرها فيما يتعلق بقانونية الاعتقال وحقوق السجناء ومراقبة سلامة إجراءات التأديب؛

- تتبع وضعية تنفيذ العقوبات المحكوم بها من طرف المحاكم ومسك بطاقات خاصة بالسجناء؛

- الإطلاع على سجلات الاعتقال؛

- تقديم مقترحات حول الإفراج المقيد بشروط والعفو؛

- التأكد من سلامة الإجراءات المتعلقة بالإكراه البدني.

ولعل في إحداث مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة تدعيم ضمانات حقوق الدفاع وصيانة كرامة المعتقل بالإضافة إلى استمرار الحماية القضائية للمحكوم عليه لما بعد صدور الحكم. وهو شيء ايجابي لأن صلة القضاء بالمحكوم عليهم كانت تنتهي بمجرد صدور الحكم ليصبح تنفيذه بيد جهاز إداري (المادتان 596 و 640).

وإذا كانت هذه أهم الخطوط العريضة للقانون الجديد، فإنه حافظ بشكل إجمالي على أهم المكتسبات في حقوق الإنسان ورسخ عدة اجتهادات قضائية أساسية في شكل نصوص قانونية، وبلور كافة الضمانات التي تقتضيها المحاكمة العادلة كما تنص عليها المواثيق الدولية.

ومن الناحية الشكلية فان القانون الجديد استهدف تحسين تبويب مقتضياته وصياغتها صياغة واضحة.

 

 

 

 

 

 


الكتاب التمهيدي

 

الباب الأول: قرينة البراءة

 

المادة 1

كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية.

يفسر الشك لفائدة المتهم.

 

الباب الثاني: إقامة الدعوى العمومية والدعوى المدنية

 

المادة 2

يترتب عن كل جريمة الحق في إقامة دعوى عمومية لتطبيق العقوبات والحق في إقامة دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي تسببت فيه الجريمة.

 

الباب الثالث: الدعوى العمومية

 

المادة 3

تمارس الدعوى العمومية ضد الفاعل الأصلي للجريمة والمساهمين والمشاركين في ارتكابها.

يقيم الدعوى العمومية ويمارسها قضاة النيابة العامة، كما يمكن أن يقيمها الموظفون المكلفون بذلك قانوناً.

يمكن أن يقيمها الطرف المتضرر طبقا للشروط المحددة في هذا القانون.

إذا أقيمت الدعوى العمومية في حق قاض أو موظف عمومي أو عون أو مأمور للسلطة أو القوة العمومية، فتبلغ إقامتها إلى الوكيل القضائي للمملكة.

المادة 4

تسقط الدعوى العمومية بموت الشخص المتابع، وبالتقادم وبالعفو الشامل وبنسخ المقتضيات الجنائية التي تجرم الفعل، وبصدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به.

وتسقط بالصلح عندما ينص القانون صراحة على ذلك.

تسقط أيضا بتنازل المشتكي عن شكايته، إذا كانت الشكاية شرطاً ضرورياً للمتابعة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

المادة 5

تتقادم الدعوى العمومية، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك:

- بمرور عشرين سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية؛

- بمرور خمس سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة؛

- بمرور سنتين ميلاديتين كاملتين تبتدئان من يوم ارتكاب المخالفة.

غير أنه إذا كان الضحية قاصراً وتعرض لاعتداء جرمي ارتكبه في حقه أحد أصوله أو من له عليه رعاية أو كفالة أو سلطة، فإن أمد التقادم يبدأ في السريان من جديد لنفس المدة ابتداء من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد المدني.

المادة 6

ينقطع أمد تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به.

يسري هذا الانقطاع كذلك بالنسبة للأشخاص الذين لم يشملهم إجراء التحقيق أو المتابعة.

يسري أجل جديد للتقادم ابتداء من تاريخ آخر إجراء انقطع به أمده، وتكون مدته مساوية للمدة المحددة في المادة السابقة.

تتوقف مدة تقادم الدعوى العمومية فيما إذا كانت استحالة إقامتها ترجع إلى القانون نفسه.

يبدأ التقادم من جديد ابتداء من اليوم الذي ترتفع فيه الاستحالة لمدة تساوي ما بقي من أمده في وقت توقفه.

 

الباب الرابع: الدعوى المدنية

 

المادة 7

يرجع الحق في إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة، لكل من تعرض شخصياً لضرر جسماني أو مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة.

يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنتصب طرفاً مدنياً، إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي، وذلك في حالة إقامة الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة أو الطرف المدني بشأن جريمة تمس مجال اهتمامها المنصوص عليه في قانونها الأساسي.

يمكن للدولة وللجماعات المحلية أن تتقدم بصفتها طرفا مدنيا، لمطالبة مرتكب الجريمة بأن يرد لها المبالغ التي طلب منها دفعها لموظفين أو لذوي حقوقهم طبقا للقانون الجاري به العمل.

المادة 8

يمكن أن تقام الدعوى المدنية ضد الفاعلين الأصليين أو المساهمين أو المشاركين في ارتكاب الجريمة، وضد ورثتهم أو الأشخاص المسؤولين مدنياً عنهم.

المادة 9

يمكن إقامة الدعوى المدنية والدعوى العمومية في آن واحد أمام المحكمة الزجرية المحالة إليها الدعوى العمومية.

تختص هذه المحكمة سواء كان المسؤول عن الضرر شخصا ذاتيا أو معنويا خاضعا للقانون المدني. كما تختص بالنظر في القضايا المنسوبة لأشخاص القانون العام في حالة ما إذا كانت دعوى المسؤولية ناتجة عن ضرر تسببت فيه وسيلة من وسائل النقل.

المادة 10

يمكن إقامة الدعوى المدنية، منفصلة عن الدعوى العمومية، لدى المحكمة المدنية المختصة.

غير أنه يجب أن توقف المحكمة المدنية البت في هذه الدعوى إلى أن يصدر حكم نهائي في الدعوى العمومية إذا كانت قد تمت إقامتها.

المادة 11

لا يجوز للطرف المتضرر الذي أقام دعواه لدى المحكمة المدنية المختصة أن يقيمها لدى المحكمة الزجرية.

غير أنه يجوز له ذلك إذا أحالت النيابة العامة الدعوى العمومية إلى المحكمة الزجرية قبل أن تصدر المحكمة المدنية حكمها في الموضوع.

المادة 12

إذا كانت المحكمة الزجرية تنظر في الدعوى العمومية والدعوى المدنية معاً، فإن وقوع سبب مسقط للدعوى العمومية يترك الدعوى المدنية قائمة، وتبقى خاضعة لاختصاص المحكمة الزجرية.

المادة 13

يمكن للطرف المتضرر أن يتخلى عن دعواه أو يصالح بشأنها أو يتنازل عنها دون أن يترتب عن ذلك انقطاع سير الدعوى العمومية أو توقفها، إلا إذا سقطت هذه الدعوى تطبيقا للفقرة الثالثة من المادة الرابعة، مع مراعاة مقتضيات المادة 372 بعده.

المادة 14

تتقادم الدعوى المدنية طبقا للقواعد المعمول بها في القانون المدني.

إذا تقادمت الدعوى العمومية فلا يمكن إقامة الدعوى المدنية إلا أمام المحكمة المدنية.


الكتاب الأول: التحري عن الجرائم ومعاينتها

 

القسم الأول: السلطات المكلفة بالتحري عن الجرائم

 

الباب الأول: سرية البحث والتحقيق

 

المادة 15

تكون المسطرة التي تجرى أثناء البحث والتحقيق سرية.

كل شخص يساهم في إجراء هذه المسطرة ملزم بكتمان السر المهني ضمن الشروط وتحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي.

 

الباب الثاني: الشرطة القضائية

 

الفرع الأول: أحكام عامة

 

المادة 16

يمارس مهام الشرطة القضائية القضاة والضباط والموظفون والأعوان المبينون في هذا القسم.

يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه.

المادة 17

توضع الشرطة القضائية في دائرة نفوذ كل محكمة استئناف تحت سلطة الوكيل العام للملك ومراقبة الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف المشار إليها في الفرع الخامس من هذا الباب.

المادة 18

يعهد إلى الشرطة القضائية تبعا للبيانات المقررة في هذا القسم بالتثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها.

تقوم بتنفيذ أوامر وإنابات قضاء التحقيق وأوامر النيابة العامة.

المادة 19

تضم الشرطة القضائية بالإضافة إلى الوكيل العام للملك ووكيل الملك ونوابهما وقاضي التحقيق، بوصفهم ضباطاً سامين للشرطة القضائية:

أولا: ضباط الشرطة القضائية؛

ثانياً: ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث؛

ثالثاً: أعوان الشرطة القضائية؛

رابعاً: الموظفون والأعوان الذين ينيط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية.

 

الفرع الثاني: ضباط الشرطة القضائية

 

المادة 20

يحمل صفة ضابط للشرطة القضائية:

- المدير العام للأمن الوطني وولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها؛

- ضباط الدرك الملكي وذوو الرتب فيه وكذا الدركيون الذين يتولون قيادة فرقة أو مركز للدرك الملكي طيلة مدة هذه القيادة؛

- الباشوات والقواد.

 

 

يمكن تخويل صفة ضابط للشرطة القضائية:

- لمفتشي الشرطة التابعين للأمن الوطني، ممن قضوا على الأقل ثلاث سنوات بهذه الصفة بقرار مشترك صادر من وزير العدل ووزير الداخلية؛

- للدركيين الذين قضوا على الأقل ثلاث سنوات من الخدمة بالدرك الملكي وعينوا اسميا بقرار مشترك من وزير العدل و السلطة الحكومية المكلفة بالدفاع الوطني.

المادة 21

يباشر ضباط الشرطة القضائية السلطات المحددة في المادة 18.

يتلقون الشكايات والوشايات ويجرون الأبحاث التمهيدية، طبقا للشروط المنصوص عليها في الباب الثاني من القسم الثاني من الكتاب الأول الآتي بعده.

يمارسون السلطات المخولة لهم بمقتضى الباب الأول من القسم الثاني من الكتاب الأول الآتي بعده في حالة التلبس بجناية أو جنحة.

يتعين عليهم الاستعانة بمترجم، إذا كان الشخص المستمع إليه يتحدث لغة أو لهجة لا يحسنها ضابط الشرطة القضائية، أو يستعينون بكل شخص يحسن التخاطب مع المعني بالأمر إذا كان أصما أو أبكما، ويشار إلى هوية المترجم أو الشخص المستعان به بالمحضر ويمضي عليه.

يحق لهم أن يلتمسوا مباشرة مساعدة القوة العمومية لتنفيذ مهامهم.

المادة 22

يمارس ضباط الشرطة القضائية اختصاصاتهم في نطاق الحدود الترابية التي يزاولون فيها وظائفهم.

يمكنهم في حالة الاستعجال، أن يمارسوا مهمتهم بجميع أنحاء المملكة إذا طلبت منهم ذلك السلطة القضائية أو العمومية.

في كل دائرة حضرية مقسمة إلى دوائر للشرطة، يمتد اختصاص ضباط الشرطة القضائية الممارسين لمهامهم في إحدى هذه الدوائر إلى مجموع الدائرة.

إذا حدث لأحد هؤلاء الضباط مانع، يكلف ضابط من أي دائرة مجاورة للقيام مقامه.

يجب إخبار وكيل الملك والوكيل العام للملك المختص، بكل تغيير يطرأ تنفيذا لمقتضيات الفقرات السابقة.

المادة 23

يجب على ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر بما أنجزوه من عمليات وأن يخبروا وكيل الملك أو الوكيل العام للملك المختص فورا بما يصل إلى علمهم من جنايات وجنح.

يجب على ضباط الشرطة القضائية، بمجرد انتهاء عملياتهم، أن يوجهوا مباشرة إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أصول المحاضر التي يحررونها مرفقة بنسختين منها مشهود بمطابقتهما للأصل، وكذا جميع الوثائق والمستندات المتعلقة بها.

توضع الأشياء المحجوزة رهن إشارة وكيل الملك أو الوكيل العام للملك.

يجب أن تشير المحاضر إلى أن لمحررها صفة ضابط الشرطة القضائية.

المادة 24

المحضر في مفهوم المادة السابقة هو الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامه و يضمنها ما عاينه أو ما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه.

دون الإخلال بالبيانات المشار إليها في مواد أخرى من هذا القانون أو في نصوص خاصة أخرى، يتضمن المحضر خاصة اسم محرره وصفته ومكان عمله وتوقيعه، ويشار فيه إلى تاريخ وساعة إنجاز الإجراء وساعة تحرير المحضر إذا كانت تخالف ساعة إنجاز الإجراء.

يتضمن محضر الاستماع هوية الشخص المستمع إليه ورقم بطاقة تعريفه عند الاقتضاء، وتصريحاته والأجوبة التي يرد بها عن أسئلة ضابط الشرطة القضائية.

إذا تعلق الأمر بمشتبه فيه، يتعين على ضابط الشرطة القضائية إشعاره بالأفعال المنسوبة إليه.

يقرأ المصرح تصريحاته أو تتلى عليه، ويشار إلى ذلك بالمحضر ثم يدون ضابط الشرطة القضائية الإضافات أو التغييرات أو الملاحظات التي يبديها المصرح، أو يشير إلى عدم وجودها.

يوقع المصرح إلى جانب ضابط الشرطة القضائية على المحضر عقب التصريحات وبعد الإضافات ويدون اسمه بخط يده. وإذا كان لا يحسن الكتابة أو التوقيع يضع بصمته ويشار إلى ذلك في المحضر.

يصادق ضابط الشرطة القضائية والمصرح على التشطيبات والإحالات.

يتضمن المحضر كذلك الإشارة إلى رفض التوقيع أو الإبصام أو عدم استطاعته، مع بيان أسباب ذلك.

 

الفرع الثالث: أعوان الشرطة القضائية

 

 المادة 25

أعوان الشرطة القضائية هم:

أولا: موظفو المصالح العاملة للشرطة؛

ثانيا: الدركيون الذين ليست لهم صفة ضابط الشرطة القضائية؛

ثالثاً: خلفاء الباشوات وخلفاء القواد.

 

المادة 26

تناط بأعوان الشرطة القضائية المهام التالية:

أولا: مساعدة ضباط الشرطة القضائية في مباشرة مهامهم؛

ثانيا: إخبار رؤسائهم المباشرين بجميع الجرائم التي تبلغ إلى علمهم؛

ثالثا: جمع كل المعلومات المؤدية إلى العثور على مرتكبيها، وفقا لأوامر رؤسائهم ونظام الهيئة التي ينتمون إليها.

 

الفرع الرابع: الموظفون والأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية

 

المادة 27

يمارس موظفو وأعوان الإدارات والمرافق العمومية الذين تسند إليهم بعض مهام الشرطة القضائية بموجب نصوص خاصة، هذه المهام حسب الشروط وضمن الحدود المبينة في هذه النصوص.

المادة 28

يجوز للوالي أو العامل، في حالة الاستعجال، عند ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، أن يقوم شخصياً بالإجراءات الضرورية للتثبت من ارتكاب الجرائم المبينة أعلاه أو أن يأمر كتابة ضباط الشرطة القضائية المختصين بالقيام بذلك، ما لم يخبر بإحالة القضية إلى السلطة القضائية.

يجب على الوالي أو العامل في حالة استعماله لهذا الحق، أن يخبر بذلك فوراً ممثل النيابة العامة لدى المحكمة المختصة، وأن يتخلى له عن القضية خلال الأربع والعشرين ساعة الموالية للشروع في العمليات و يوجه إليه جميع الوثائق ويقدم له جميع الأشخاص الذين ألقي عليهم القبض.

يجب على كل ضابط من ضباط الشرطة القضائية تلقى أمرا بالتسخير من الوالي أو العامل عملا بالمقتضيات أعلاه، وعلى كل موظف بلغ إليه أمر القيام بحجز عملا بنفس المقتضيات، أن يمتثل لتلك الأوامر وأن يخبر بذلك فورا ممثل النيابة العامة المشار إليه في الفقرة السابقة.

إذا تبين للنيابة العامة أن القضية من اختصاص المحكمة العسكرية، فإنها توجه الوثائق إلى السلطة الحكومية المكلفة بالدفاع الوطني وتأمر فورا عند الاقتضاء بتقديم الأشخاص الملقى عليهم القبض إلى السلطة المختصة وهم في حالة اعتقال وتحت الحراسة.

 

الفرع الخامس: مراقبة أعمال الشرطة القضائية

 

المادة 29

تراقب الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف أعمال ضباط الشرطة القضائية عندما تكون صادرة عنهم بهذه الصفة.

المادة 30

يحيل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف إلى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف كل إخلال ينسب لضابط من ضباط الشرطة القضائية أثناء قيامه بمهامه.

المادة 31

تأمر الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف، بعد إحالة القضية إليها وتقديم الوكيل العام للملك لملتمساته الكتابية، بإجراء بحث وتستمع لأقوال ضابط الشرطة القضائية المنسوب إليه الإخلال.

يجب أن يستدعى هذا الأخير للاطلاع على ملفه المفتوح له بالنيابة العامة لمحكمة الاستئناف بصفته ضابطا للشرطة القضائية.

يمكنه اختيار محام لمساعدته.

المادة 32

يمكن للغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف، بصرف النظر عن العقوبات التأديبية التي قد يتخذها في حقه رؤساؤه الإداريون، أن تصدر في حق ضابط الشرطة القضائية إحدى العقوبات التالية:

- توجيه ملاحظات؛

- التوقيف المؤقت عن ممارسة مهام الشرطة القضائية لمدة لا تتجاوز سنة واحدة؛

- التجريد النهائي من مهام الشرطة القضائية.

يمكن الطعن بالنقض في قرار الغرفة الجنحية، وفقاً للشروط والكيفيات العادية.

المادة 33

إذا ارتأت الغرفة الجنحية أن ضابط الشرطة القضائية ارتكب جريمة، أمرت علاوة على ما ذكر بإرسال الملف إلى الوكيل العام للملك.

 

المادة 34

تبلغ المقررات المتخذة ضد ضباط الشرطة القضائية بناء على المقتضيات السابقة، إلى علم السلطات التي ينتمون إليها بمبادرة من الوكيل العام للملك.

المادة 35

تطبق مقتضيات هذا الفرع على جميع الموظفين وأعوان الإدارات والمرافق العمومية، الذين تخولهم نصوص خاصة بعض مهام الشرطة القضائية، عندما يمارسون هذه المهام، حسب الشروط وضمن الحدود المبينة في هذه النصوص.

الباب الثالث: النيابة العامة

 

الفرع الأول: أحكام عامة

 

المادة 36

تتولى النيابة العامة إقامة و ممارسة الدعوى العمومية ومراقبتها وتطالب بتطبيق القانون، ولها أثناء ممارسة مهامها الحق في تسخير القوة العمومية مباشرة.

المادة 37

تمثل النيابة العامة لدى كل محكمة زجرية وتحضر مناقشات هيئات الحكم. ويجب النطق بجميع المقررات بحضورها.

تقوم النيابة العامة بإشعار الوكيل القضائي للمملكة بالمتابعات المقامة في حق القضاة أو الموظفين أو الأعوان التابعين للسلطة أو القوة العمومية وتشعر كذلك الإدارة التي ينتمون إليها.

تسهر النيابة العامة على تنفيذ المقررات القضائية.

المادة 38

يجب على النيابة العامة أن تقدم ملتمسات كتابية، طبقا للتعليمات التي تتلقاها، ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 51. وهي حرة في تقديم الملاحظات الشفهية التي ترى أنها ضرورية لفائدة العدالة.

 

الفرع الثاني: وكيل الملك

 

المادة 39

يمثل وكيل الملك شخصياً أو بواسطة نوابه النيابة العامة، في دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية المعين بها، ويمارس الدعوى العمومية تحت مراقبة الوكيل العام للملك إما تلقائياً أو بناء على شكاية أي شخص متضرر.

يمارس وكيل الملك سلطته على نوابه، وله أثناء مزاولة مهامه الحق في تسخير القوة العمومية مباشرة.

يجب عليه أن يخبر الوكيل العام للملك بالجنايات التي تبلغ إلى علمه وكذا بمختلف الأحداث والجرائم الخطيرة أو التي من شأنها أن تخل بالأمن العام.

المادة 40

يتلقى وكيل الملك المحاضر والشكايات والوشايات ويتخذ بشأنها ما يراه ملائماً.

 يباشر بنفسه أو يأمر بمباشرة الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي المخالفات للقانون الجنائي ويصدر الأمر بضبطهم وتقديمهم ومتابعتهم.

يحق لوكيل الملك، لضرورة تطبيق مسطرة تسليم المجرمين، إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض.

يحيل ما يتلقاه من محاضر وشكايات ووشايات وما يتخذه من إجراءات بشأنها، إلى هيئات التحقيق أو إلى هيئات الحكم المختصة أو يأمر بحفظها بمقرر يمكن دائماً التراجع عنه.

يقدم لتلك الهيئات ملتمسات بقصد القيام بإجراءات التحقيق.

يطالب بتطبيق العقوبات المقررة في القانون ويقدم باسم القانون جميع المطالب التي يراها صالحة، وعلى المحكمة أن تشهد بها عليه بتضمينها في محضرها وأن تبت في شأنها.

يستعمل عند الاقتضاء وسائل الطعن ضد ما يصدر من مقررات.

يجوز له، إذا تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ حكم، أن يأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي يراه ملائماً لحماية الحيازة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، على أن يعرض هذا الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق التي رفعت إليها القضية أو التي سترفع إليها خلال ثلاثة أيام على الأكثر لتأييده أو تعديله أو إلغائه.

يجوز له في حالة عدم وجود منازعة جدية، أن يأمر برد الأشياء التي ضبطت أثناء البحث لمن له الحق فيها، ما لم تكن لازمة لسير الدعوى أو خطيرة أو قابلة للمصادرة.

يسهر على تنفيذ أوامر قاضي التحقيق وقضاء الأحداث ومقررات هيئات الحكم.

يحق له كلما تعلق الأمر بجنحة يعاقب عليها بسنتين حبساً أو أكثر    إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث التمهيدي سحب جواز سفر الشخص المشتبه فيه وإغلاق الحدود في حقه لمدة لا تتجاوز شهراً واحداً. ويمكن تمديد هذا الأجل إلى غاية انتهاء البحث التمهيدي، إذا كان الشخص المعني بالأمر هو المتسبب في تأخير إتمامه.

ينتهي مفعول إجراءي إغلاق الحدود وسحب جواز السفر في كل الأحوال، بإحالة القضية على هيئة الحكم أو التحقيق أو باتخاذ قرار بحفظ القضية، وبوضع حد لإغلاق الحدود ويرد جواز السفر إلى المعني بالأمر فور انتهاء مفعول الإجراءين.

يتعين على وكيل الملك إذا قرر حفظ الشكاية، أن يخبر المشتكي أو دفاعه بذلك خلال خمسة عشر يوماً تبتدئ من تاريخ اتخاذه قرار الحفظ.

المادة 41

يمكن للمتضرر أو المشتكى به قبل إقامة الدعوى العمومية وكلما تعلق الأمر بجريمة يعاقب عليها بسنتين حبساً أو أقل أو بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5.000 درهم، أن يطلب من وكيل الملك تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر.

في حالة موافقة وكيل الملك وتراضي الطرفين على الصلح، يحرر وكيل الملك محضراً بحضورهما وحضور دفاعهما، ما لم يتنازلا أو يتنازل أحدهما عن ذلك، ويتضمن هذا المحضر ما اتفق عليه الطرفان.

يتضمن المحضر كذلك إشعار وكيل الملك للطرفين أو لدفاعهما بتاريخ جلسة غرفة المشورة، ويوقعه وكيل الملك والطرفان.

يحيل وكيل الملك محضر الصلح على رئيس المحكمة الابتدائية ليقوم هو أو من ينوب عنه بالتصديق عليه بحضور ممثل النيابة العامة والطرفين أو دفاعهما بغرفة المشورة، بمقتضى أمر قضائي لا يقبل أي طعن.

 يتضمن الأمر القضائي ما اتفق عليه الطرفان، وعند الاقتضاء ما يلي:

- أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانوناً؛

- تحديد أجل لتنفيذ الصلح.

إذا لم يحضر المتضرر أمام وكيل الملك، وتبين من وثائق الملف وجود تنازل مكتوب صادر عنه، أو في حالة عدم وجود مشتك، يمكن لوكيل الملك أن يقترح على المشتكى به أو المشتبه فيه صلحاً يتمثل في أداء نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة أو إصلاح الضرر الناتج عن أفعاله، وفي حالة موافقته يحرر وكيل الملك محضراً يتضمن ما تم الاتفاق عليه وإشعار المعني بالأمر أو دفاعه بتاريخ جلسة غرفة المشورة، ويوقع وكيل الملك و المعني بالأمر على المحضر.

يحيل وكيل الملك المحضر على رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه للتصديق عليه بحضور ممثل النيابة العامة والمعني بالأمر أو دفاعه، بمقتضى أمر قضائي لا يقبل أي طعن.

توقف مسطرة الصلح والأمر الذي يتخذه رئيس المحكمة أو من ينوب عنه، في الحالتين المشار إليهما في هذه المادة إقامة الدعوى العمومية. ويمكن لوكيل الملك إقامتها في حالة عدم المصادقة على محضر الصلح أو في حالة عدم تنفيذ الالتزامات التي صادق عليها رئيس المحكمة أو من ينوب عنه داخل الأجل المحدد أو إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، ما لم تكن هذه الأخيرة قد تقادمت.

يشعر رئيس المحكمة أو من ينوب عنه وكيل الملك فوراً بالأمر الصادر عنه.

 يتأكد وكيل الملك من تنفيذ الالتزامات التي صادق عليها الرئيس.

المادة 42

يجب على كل سلطة منتصبة وعلى كل موظف بلغ إلى علمه أثناء ممارسته لمهامه ارتكاب جريمة، أن يخبر بذلك فوراً وكيل الملك أو الوكيل العام للملك وأن يوجه إليه جميع ما يتعلق بالجريمة من معلومات ومحاضر ووثائق.

المادة 43

يجب أيضا على كل من شاهد ارتكاب جريمة تمس بالأمن العام أو بحياة شخص أو أمواله أن يبلغ وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو الشرطة القضائية.

إذا كان الضحية قاصراً أو معاقاً ذهنياً، تبلغ أي سلطة قضائية أو إدارية مختصة.

المادة 44

يرجع الاختصاص المحلي إما لوكيل الملك في مكان ارتكاب الجريمة، وإما لوكيل الملك في محل إقامة أحد الأشخاص المشتبه في مشاركته في ارتكابها، وإما لوكيل الملك في مكان إلقاء القبض على أحد هؤلاء الأشخاص ولو تم هذا القبض لسبب آخر.

المادة 45

يسير وكيل الملك في دائرة نفوذ محكمته أعمال ضباط الشرطة القضائية وأعوانها ويقوم بتنقيطهم.

يسهر على احترام إجراءات الحراسة النظرية وآجالها وعلى مباشرتها في الأماكن المعدة لهذه الغاية.

يتعين عليه أن يقوم بزيارة هذه الأماكن على الأقل مرة في الأسبوع، وله زيارتها في أي وقت شاء، وعليه أيضا مراقبة سجلات الحراسة النظرية.

يحرر تقريراً بمناسبة كل زيارة يقوم بها، ويشعر الوكيل العام للملك بملاحظاته وبما يعاينه من إخلالات.

المادة 46

إذا حدث لوكيل الملك مانع فيخلفه نائبه، وإذا تعدد النواب فيخلفه النائب المعين من قبله.

إذا تغيب جميع ممثلي النيابة العامة أو حدث لهم مانع، فإنه يمكن لرئيس المحكمة أو نائبه أن يعين أحد قضاة الحكم ليقوم بجميع اختصاصات النيابة العامة، إن اقتضت ضرورة العمل ذلك على أن يشعر به الوكيل العام للملك.

المادة 47

إذا تعلق الأمر بالتلبس بجنحة طبقا للمادة 56، فإن وكيل الملك يقوم باستنطاق المشتبه فيه. ويمكنه مع مراعاة مقتضيات المادة 74 أن يصدر أمراً بالإيداع في السجن، إذا كانت الجنحة يعاقب عليها بالحبس.

يستعين وكيل الملك بترجمان أو بكل شخص يحسن التخاطب أو التفاهم مع من يقع استنطاقه عند الاقتضاء.

إذا صدر الأمر بالإيداع في السجن، فإن القضية تحال إلى أول جلسة مناسبة تعقدها المحكمة الابتدائية، حسب الشروط المنصوص عليها في المادة 385.

في حالة عدم إصدار أمر بالإيداع في السجن، فإن وكيل الملك يحيل القضية إلى المحكمة إما طبقاً للفقرة السابقة أو طبقا للشروط المحددة في الكتاب الثاني من هذا القانون المتعلق بالحكم في الجرائم.

يمكن لوكيل الملك في غير حالة التلبس بجنحة، أن يطبق المسطرة المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية أعلاه في حق المشتبه فيه الذي اعترف بالأفعال المكونة لجريمة يعاقب عليها بالحبس أو ظهرت معالم أو أدلة قوية على ارتكابه لها، والذي لا تتوفر فيه ضمانات الحضور أو ظهر أنه خطير على النظام العام أو على سلامة الأشخاص أو الأموال، وفي هذه الحالة يعلل وكيل الملك قراره.

الفرع الثالث: اختصاصات الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف

 

المادة 48

يمثل النيابة العامة أمام محكمة الاستئناف الوكيل العام للملك شخصياً بوصفه رئيساً للنيابة العامة أو بواسطة نوابه.

إذا حدث للوكيل العام للملك مانع، فيخلفه نائب الوكيل العام للملك المعين من قبله.

المادة 49

يتولى الوكيل العام للملك السهر على تطبيق القانون الجنائي في مجموع دائرة نفوذ محكمة الاستئناف.

يمارس سلطته على جميع قضاة النيابة العامة التابعين لدائرة نفوذه وكذا على ضباط وأعوان الشرطة القضائية وعلى الموظفين القائمين بمهام الشرطة القضائية استنادا إلى المادة 17 أعلاه.

وله أثناء ممارسة مهامه، الحق في تسخير القوة العمومية مباشرة.

يتلقى الشكايات والوشايات والمحاضر الموجهة إليه ويتخذ بشأنها ما يراه ملائما من الإجراءات أو يرسلها مرفقة بتعليماته إلى وكيل الملك المختص.

يباشر بنفسه أو يأمر بمباشرة الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي الجنايات وضبطهم وتقديمهم ومتابعتهم.

يحيل الوكيل العام للملك ما يتلقاه من محاضر وشكايات ووشايات وما يتخذه من إجراءات، إلى هيئات التحقيق أو هيئات الحكم المختصة، أو يأمر بحفظها بمقرر يمكن دائماً التراجع عنه.

يقدم لتلك الهيئات ملتمسات بقصد القيام بإجراءات التحقيق.

يحق له لضرورة تطبيق مسطرة تسليم المجرمين إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض.

يطالب بتطبيق العقوبات المقررة في القانون ويقدم جميع المطالب التي يراها صالحة وعلى محكمة الاستئناف أن تشهد بها عليه بتضمينها في محضرها وأن تبت بشأنها.

يستعمل عند الاقتضاء وسائل الطعن ضد ما يصدر من مقررات.

يجوز له، إذا تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ حكم، أن يأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي يراه ملائماً لحماية الحيازة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، على أن يعرض هذا الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق التي رفعت إليها القضية أو التي سترفع إليها خلال ثلاثة أيام على الأكثر لتأييده أو تعديله أو إلغائه.

يجوز له في حالة عدم وجود منازعة جدية، أن يأمر برد الأشياء التي ضبطت أثناء البحث لمن له الحق فيها ما لم تكن لازمة لسير الدعوى أو خطيرة أو قابلة للمصادرة.

يسهر على تنفيذ أوامر قاضي التحقيق والمستشار المكلف بالأحداث ومقررات هيئات الحكم.

يحق له إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة مرتبطة بها يعاقب عليها القانون بسنتين حبسا أو أكثر إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث التمهيدي سحب جواز سفر الشخص المشتبه فيه وإغلاق الحدود في حقه لمدة لا تتجاوز شهراً واحداً. ويمكن تمديد هذا الأجل إلى غاية انتهاء البحث التمهيدي إذا كان الشخص المعني بالأمر هو المتسبب في تأخير إتمامه.

 ينتهي مفعول إجراءي إغلاق الحدود وسحب جواز السفر في كل الأحوال بإحالة القضية على هيئة الحكم أو التحقيق المختصة أو باتخاذ قرار بحفظ القضية، ويوضع حد لإغلاق الحدود ويرد جواز السفر إلى المعني بالأمر فور انتهاء مفعول الإجراءين.

إذا قرر الوكيل العام للملك حفظ الشكاية، تعين عليه أن يخبر المشتكي أو دفاعه بذلك خلال خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ اتخاذه قرار الحفظ.

تطبق مقتضيات المادة 73 إذا تعلق الأمر بالتلبس بالجناية والجنح المرتبطة بها.

المادة 50

يختص الوكيل العام للملك محلياً، طبقاً لمقتضيات المادة 44 من هذا القانون.

المادة 51

يشرف وزير العدل على تنفيذ السياسة الجنائية، ويبلغها إلى الوكلاء العامين للملك الذين يسهرون على تطبيقها.

وله أن يبلغ إلى الوكيل العام للملك ما يصل إلى علمه من مخالفات للقانون الجنائي، وأن يأمره كتابة بمتابعة مرتكبيها أو يكلف من يقوم بذلك، أو أن يرفع إلى المحكمة المختصة ما يراه الوزير ملائما من ملتمسات كتابية.

 

الباب الرابع: القضاة المكلفون بالتحقيق

 

المادة 52

يعين القضاة المكلفون بالتحقيق في المحاكم الابتدائية من بين قضاة الحكم فيها لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار لوزير العدل، بناء على اقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية.

يعين القضاة المكلفون بالتحقيق في محاكم الاستئناف من بين مستشاريها لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار لوزير العدل، بناء على اقتراح من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف.

يمكن خلال هذه المدة إعفاؤهم من مهامهم بنفس الكيفية.

 يباشر هؤلاء القضاة مهامهم وفق ما هو منصوص عليه في القسم الثالث بعده.

لا يمكن لقضاة التحقيق، تحت طائلة البطلان، أن يشاركوا في إصدار حكم في القضايا الزجرية التي سبق أن أحيلت إليهم بصفتهم قضاة مكلفين بالتحقيق.

المادة 53

إذا لم يوجد في المحكمة سوى قاض واحد مكلف بالتحقيق وحال مانع مؤقت دون ممارسته لمهامه، فيمكن لرئيسها في حالة الاستعجال، بناء على طلب من النيابة العامة، وفي انتظار زوال المانع أو صدور التعيين بقرار نظامي، أن يعين أحد قضاة أو مستشاري المحكمة لممارسة هذه المهام.

المادة 54

لا يمكن لقاضي التحقيق إجراء تحقيق إلا بناء على ملتمس محال إليه من النيابة العامة، أو بناء على شكاية مرفقة بتنصيب المشتكي طرفاً مدنياً.

يحق له عند ممارسته لمهامه، أن يسخر القوة العمومية مباشرة.

يقوم قاضي التحقيق بتفقد المعتقلين الاحتياطيين مرة كل شهر على الأقل.

المادة 55

يختص قاضي التحقيق محلياً، طبقا لمقتضيات المادة 44 من هذا القانون.

 

القسم الثاني: إجراءات البحث

 

الباب الأول: حالة التلبس بالجنايات والجنح

 

المادة 56

تتحقق حالة التلبس بجناية أو جنحة:

أولاً: إذا ضبط الفاعل أثناء ارتكابه الجريمة أو على إثر ارتكابها؛

ثانياً: إذا كان الفاعل ما زال مطاردا بصياح الجمهور على إثر ارتكابها؛

ثالثا ً: إذا وجد الفاعل بعد مرور وقت قصير على ارتكاب الفعل حاملا أسلحة أو أشياء يستدل معها أنه شارك في الفعل الإجرامي، أو وجد عليه أثر أو علامات تثبت هذه المشاركة.

يعد بمثابة تلبس بجناية أو جنحة، ارتكاب جريمة داخل منزل في ظروف غير الظروف المنصوص عليها في الفقرات السابقة إذا التمس مالك أو ساكن المنزل من النيابة العامة أو من ضابط للشرطة القضائية معاينتها.

المادة 57

يجب على ضابط الشرطة القضائية الذي أشعر بحالة تلبس بجنحة أو جناية أن يخبر بها النيابة العامة فوراً وأن ينتقل في الحال إلى مكان ارتكابها لإجراء المعاينات المفيدة.

وعليه أن يحافظ على الأدلة القابلة للاندثار وعلى كل ما يمكن أن يساعد على إظهار الحقيقة وأن يحجز الأسلحة والأدوات التي استعملت في ارتكاب الجريمة أو التي كانت معدة لارتكابها وكذا جميع ما قد يكون ناتجا عن هذه الجريمة.

يعرض الأشياء المحجوزة على الأشخاص المشتبه في مشاركتهم في الجناية أو الجنحة قصد التعرف عليها.

المادة 58

يمنع على كل شخص غير مؤهل قانوناً أن يغير حالة المكان الذي وقعت فيه الجريمة، أو أن يقوم بإزالة أي شيء منه قبل القيام بالعمليات الأولية للبحث القضائي، وذلك تحت طائلة غرامة تتراوح بين 1.200 و10.000 درهم.

غير أنه يسمح، بصفة استثنائية، بهذه التغييرات أو هذه الإزالات إذا كانت تفرضها ضرورة المحافظة على السلامة أو الصحة العمومية أو تقديم الإسعافات للضحايا.

إذا كان القصد من محو الأثر أو إزالة الأشياء هو عرقلة سير العدالة، تكون العقوبة هي الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 3.000 درهم إلى 12.000 درهم.

المادة 59

إذا كان نوع الجناية أو الجنحة مما يمكن إثباته بحجز أوراق ووثائق أو أشياء أخرى في حوزة أشخاص يظن أنهم شاركوا في الجريمة، أو يحوزون مستندات أو أشياء تتعلق بالأفعال الإجرامية، فإن ضابط الشرطة القضائية ينتقل فورا إلى منزل هؤلاء الأشخاص ليجري فيه طبقا للشروط المحددة في المادتين 60 و62 تفتيشا يحرر محضراً بشأنه.

 وفيما عدا حالات المس بأمن الدولة أو إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية فلا يحق إلا لضابط الشرطة القضائية ومعه الأشخاص المشار إليهم في المادة 60 وحدهم الاطلاع على الأوراق أو المستندات قبل القيام بحجزها[1].

وفيما عدا حالات المس بأمن الدولة، فلا يحق إلا لضابط الشرطة القضائية ومعه الأشخاص المشار إليهم في المادة 60 وحدهم الاطلاع على الأوراق أو المستندات قبل القيام بحجزها.

إذا تعين إجراء التفتيش في أماكن معدة لاستعمال مهني يشغلها شخص يلزمه القانون بكتمان السر المهني، فعلى ضابط الشرطة القضائية أن يشعر النيابة العامة المختصة وأن يتخذ مسبقاً جميع التدابير لضمان احترام السر المهني.

إذا كان التفتيش أو الحجز سيجري بمكتب محام، يتولى القيام به قاض من قضاة النيابة العامة بمحضر نقيب المحامين أو من ينوب عنه أو بعد إشعاره بأي وسيلة من الوسائل الممكنة.

تحصى الأشياء والوثائق المحجوزة فورا وتلف أو توضع في غلاف أو وعاء أو كيس ويختم عليها ضابط الشرطة القضائية. وإذا استحال ذلك، فإن ضابط الشرطة القضائية يختم عليها بطابعه.

إذا تعذر إحصاء الأشياء المحجوزة على الفور، فإن ضابط الشرطة القضائية يختم عليها مؤقتاً إلى حين إحصائها والختم النهائي عليها.

تتم هذه الإجراءات بحضور الأشخاص الذين حضروا التفتيش، ويحرر ضابط الشرطة القضائية محضرا بما قام به من عمليات.

المادة 60

يطبق ما يلي، مع مراعاة مقتضيات المادة السابقة:

 أولا: إذا كان التفتيش سيجري بمنزل شخص يشتبه في مشاركته في الجريمة، وجب أن يتم التفتيش بحضور هذا الشخص أو ممثله، فإن تعذر ذلك وجب على ضابط الشرطة القضائية أن يستدعي شاهدين لحضور التفتيش من غير الموظفين الخاضعين لسلطته؛

ثانيا: إذا كان التفتيش سيجرى في منزل شخص من الغير يحتمل أن يكون في حيازته مستندات أو أشياء لها علاقة بالأفعال الإجرامية، فإنه يجب حضور هذا الشخص لعملية التفتيش، وإذا تعذر ذلك وجب أن يجري التفتيش طبقا لما جاء في الفقرة السابقة.

تحضر هذا التفتيش في جميع الأحوال امرأة ينتدبها ضابط الشرطة القضائية لتفتيش النساء في الأماكن التي يوجدن بها؛

ثالثاً: يمكن لضابط الشرطة القضائية أن يستدعي أي شخص لسماعه، إذا تبين له أن بوسع هذا الشخص أن يمده بمعلومات حول الأفعال أو الأشياء أو الوثائق المحجوزة، وأن يرغمه على الحضور في حالة امتناعه بعد إذن النيابة العامة؛

رابعا: توقع محاضر العمليات من طرف الأشخاص الذين أجري التفتيش بمنازلهم أو من يمثلهم أو الشاهدين، أو يشار في المحضر إلى امتناعهم عن التوقيع أو الإبصام أو تعذره.

المادة 61

كل إبلاغ أو إفشاء لوثيقة وقع الحصول عليها من تفتيش إلى شخص ليست له صلاحية قانونية للاطلاع عليها، يتم دون موافقة المشتبه فيه أو ذوي حقوقه أو الموقع على الوثيقة أو ممن وجهت إليه، ولو كان ذلك لفائدة البحث، يعاقب عليه بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من 1.200 إلى 2.000 درهم.

المادة 62

لا يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها قبل الساعة السادسة صباحا وبعد الساعة التاسعة ليلا، إلا إذا طلب ذلك رب المنزل أو وجهت استغاثة من داخله، أو في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون. غير أن العمليات التي ابتدأت في ساعة قانونية يمكن مواصلتها دون توقف.

لا تطبق هذه المقتضيات إذا تعين إجراء التفتيش في محلات يمارس فيها عمل أو نشاط ليلي بصفة معتادة.

 إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية واقتضت ذلك ضرورة البحث أو حالة الاستعجال القصوى أو إذا كان يخشى اندثار الأدلة فإنه يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها بصفة استثنائية قبل الساعة السادسة صباحاً أو بعد التاسعة ليلاً بإذن كتابي من النيابة العامة[2].

المادة 63

يعمل بالإجراءات المقررة في المواد 59 و60 و 62أعلاه تحت طائلة بطلان الإجراء المعيب وما قد يترتب عنه من إجراءات.

المادة 64

إذا تعين القيام بمعاينات لا تقبل التأخير، فلضابط الشرطة القضائية أن يستعين بأي شخص مؤهل لذلك، على أن يعطي رأيه بما يمليه عليه شرفه وضميره.

المادة 65

يمكن لضابط الشرطة القضائية أن يمنع أي شخص مفيد في التحريات من الابتعاد عن مكان وقوع الجريمة إلى أن تنتهي تحرياته.

يجب على كل شخص ظهر من الضروري معاينة هويته أو التحقق منها، بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية، أن يمتثل للعمليات التي يستلزمها هذا التدبير.

وكل من خالف مقتضيات الفقرة السابقة يتعرض لعقوبة الاعتقال لمدة تتراوح بين يوم واحد وعشرة أيام وغرامة يتراوح قدرها بين 200        و1.200 درهم أو لإحدى هاتين العقوبتين فقط.

المادة 66

إذا تطلبت ضرورة البحث أن يحتفظ ضابط الشرطة القضائية بشخص أو عدة أشخاص ممن أشير إليهم في المادة 65 أعلاه ليكونوا رهن إشارته، فله أن يضعهم تحت الحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز 48 ساعة تحسب ابتداء من ساعة توقيفهم، وتشعر النيابة العامة بذلك.

يمكن بإذن كتابي من النيابة العامة لضرورة البحث، تمديد مدة الحراسة النظرية لمرة واحدة أربعا وعشرين ساعة.

إذا تعلق الأمر بالمس بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي، فإن مدة الحراسة النظرية تكون ستا وتسعين ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة، بناء على إذن من النيابة العامة.

إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية فإن مدة الحراسة النظرية تكون ستاً   وتسعين ساعة قابلة للتمديد مرتين لمدة ست وتسعين ساعة في كل مرة، بناء على إذن كتابي من النيابة العامة[3].

يحق للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية في حالة تمديدها، أن يطلب من ضابط الشرطة القضائية الاتصال بمحام. كما يحق للمحامي المنتصب الاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية.

 يتم الاتصال بترخيص من النيابة العامة، ابتداء من الساعة الأولى من فترة تمديد الحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة، تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية في ظروف تكفل سرية المقابلة.

غير أنه إذا تعذر الحصول على ترخيص النيابة العامة خاصة لبعد المسافة، فإن ضابط الشرطة القضائية يأذن بصفة استثنائية للمحامي بالاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية، على أن يرفع فوراً تقريراً في هذا الشأن إلى النيابة العامة.

يمنع على المحامي إخبار أي كان بما راج خلال الاتصال بموكله قبل انقضاء مدة الحراسة النظرية.

يمكن لممثل النيابة العامة تأخير اتصال المحامي بموكله بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية، إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث، كلما تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من هذا القانون على أن لا يتجاوز ذلك التأخير مدة ثمانية وأربعين ساعة ابتداء من التمديد الأول[4].

يمكن للمحامي المرخص له بالاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية أن يقدم أثناء مدة تمديد هذه الحراسة وثائق أو ملاحظات كتابية للشرطة القضائية أو للنيابة العامة قصد إضافتها للمحضر مقابل إشهاد.

يجب مسك سجل ترقم صفحاته وتذيل بتوقيع وكيل الملك في كل المحلات التي يمكن أن يوضع فيها الأشخاص تحت الحراسة النظرية.

تقيد في هذا السجل هوية الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية وسبب ذلك وساعة بداية الحراسة النظرية وساعة انتهائها، ومدة الاستنطاق وأوقات الراحة والحالة البدنية والصحية للشخص المعتقل والتغذية المقدمة له.

 يجب أن يوقع في هذا السجل الشخص الذي وضع تحت الحراسة النظرية وضابط الشرطة القضائية بمجرد انتهائها، وإذا كان ذلك الشخص غير قادر على التوقيع أو الإبصام، أو رفض القيام به يشار إلى ذلك في السجل.

يجب أن يعرض هذا السجل على وكيل الملك للاطلاع عليه ومراقبته والتأشير عليه مرة في كل شهر على الأقل.

تقوم النيابة العامة بمراقبة الوضع تحت الحراسة النظرية، ويمكن لها أن تأمر في أي وقت بوضع حد لها أو بمثول الشخص المحتجز أمامها.

المادة 67

يجب على كل ضابط من ضباط الشرطة القضائية أن يبين في محضر سماع أي شخص وضع تحت الحراسة النظرية، يوم وساعة ضبطه، ويوم وساعة إطلاق سراحه أو تقديمه إلى القاضي المختص.

يجب أن تذيل هذه البيانات، إما بتوقيع الشخص المعني بالأمر أو بإبصامه وإما بالإشارة إلى رفضه ذلك أو استحالته مع بيان أسباب الرفض أو الاستحالة.

يجب تضمين بيانات مماثلة في السجل المنصوص عليه في المادة السابقة.

يقوم ضابط الشرطة القضائية بإشعار عائلة المحتجز، فور اتخاذ قرار وضعه تحت الحراسة النظرية بأية وسيلة من الوسائل ويشير إلى ذلك بالمحضر. ويتعين عليه أن يوجه يومياً إلى النيابة العامة لائحة بالأشخاص الذين تم وضعهم تحت الحراسة النظرية خلال الأربع وعشرين ساعة السابقة.

المادة 68

إذا تعلق الأمر بهيئات أو مصالح يلزم فيها ضباط الشرطة القضائية بمسك دفتر التصريحات، تعين عليهم أن يضمنوا في هذا الدفتر البيانات والتوقيعات المشار إليها في المادة السابقة.

تدرج بيانات مماثلة في المحضر الذي يوجه إلى السلطة القضائية.

توضع دفاتر التصريحات رهن إشارة ممثل النيابة العامة كلما طلبها.

المادة 69

يحرر ضابط الشرطة القضائية فورا المحاضر التي أنجزها تنفيذا للمادة 57 وما بعدها إلى المادة 67 ويوقع على كل ورقة من أوراقها.

المادة 70

تسري مقتضيات المادة 57 وما بعدها إلى المادة 69 على قضايا التلبس بالجنح في جميع الأحوال التي ينص فيها القانون على عقوبة الحبس.

المادة 71

يستلزم حضور ممثل النيابة العامة في حال وقوع جناية أو جنحة تخلي ضابط الشرطة عن العملية. ويتولى القاضي المذكور كل أعمال الشرطة القضائية المنصوص عليها في هذا الباب، ويمكنه أيضا أن يكلف أي ضابط للشرطة القضائية لمواصلة العمليات.

المادة 72

يجوز لممثل النيابة العامة أثناء قيامه بالإجراءات كما هو منصوص عليه في هذا الباب، أن ينتقل كلما استلزمت ذلك ضرورة البحث إلى دوائر نفوذ المحاكم المجاورة للمحكمة التي يمارس فيها مهامه، شريطة أن يخبر بذلك مسبقاً النيابة العامة لدى المحكمة التي سينتقل إليها، ويبين سبب هذا التنقل بالمحضر.

علاوة على ذلك، يجب على وكيل الملك أن يخبر بتنقله الوكيل العام للملك الذي يتبع لدائرة نفوذه.

المادة 73

إذا تعلق الأمر بالتلبس بجناية طبقا لمقتضيات المادة 56، ولم تكن الجريمة من الجرائم التي يكون التحقيق فيها إلزامياً طبقاً لمقتضيات المادة 83 بعده، استفسر الوكيل العام للملك أو أحد نوابه المعين من طرفه المتهم عن هويته وأجرى استنطاقه بعد إشعاره أن من حقه تنصيب محام عنه حالاً وإلا عين له تلقائياً من طرف رئيس غرفة الجنايات.

يحق للمحامي المختار أو المعين أن يحضر هذا الاستنطاق كما يحق له أن يلتمس إجراء فحص طبي على موكله، وأن يدلي نيابة عنه بوثائق أو إثباتات كتابية. ويمكنه أيضاً أن يعرض تقديم كفالة مالية أو شخصية مقابل إطلاق سراحه، إذا تعلق الأمر بالمتابعة من أجل جنحة. وتطبق عندئذ المقتضيات المتعلقة بالكفالة المشار إليها في المادة 74 بعده.

يستعين الوكيل العام للملك بترجمان أو بكل شخص يحسن التخاطب أو التفاهم مع من يقع استنطاقه عند الاقتضاء.

إذا ظهر أن القضية جاهزة للحكم، أصدر الوكيل العام للملك أمراً بوضع المتهم رهن الاعتقال وأحاله على غرفة الجنايات داخل أجل خمسة عشر يوما على الأكثر.

إذا ظهر أن القضية غير جاهزة للحكم، التمس إجراء تحقيق فيها.

يتعين على الوكيل العام للملك إذا طلب منه إجراء فحص طبي أو عاين بنفسه آثاراً تبرر ذلك أن يخضع المشتبه فيه لذلك الفحص.

إذا تعلق الأمر بحدث يحمل آثاراً ظاهرة للعنف أو إذا اشتكى من وقوع عنف عليه يجب على ممثل النيابة العامة وقبل الشروع في الاستنطاق إحالته على فحص يجريه طبيب.

ويمكن أيضاً لمحامي الحدث أن يطلب إجراء الفحص المشار إليه في الفقرة السابقة.

المادة 74

إذا تعلق الأمر بالتلبس بجنحة معاقب عليها بالحبس، أو إذا لم تتوفر في مرتكبها ضمانات كافية للحضور، فإنه يمكن لوكيل الملك أو نائبه أن يصدر أمراً بإيداع المتهم بالسجن بعد إشعاره بأن من حقه تنصيب محام عنه حالاً واستنطاقه عن هويته والأفعال المنسوبة إليه، كما يمكن أن يقدمه للمحكمة حراً بعد تقديم كفالة مالية أو كفالة شخصية.

يحق للمحامي أن يحضر هذا الاستنطاق، كما يحق له أن يلتمس إجراء فحص طبي على موكله، وأن يدلي نيابة عنه بوثائق أو إثباتات كتابية. كما يمكنه أن يعرض تقديم كفالة مالية أو شخصية مقابل إطلاق سراحه.

يراعى في تقدير الكفالة المالية – عند الاقتضاء – مقتضيات المادة 184من هذا القانون. ويحدد مقرر النيابة العامة بكل دقة القدر المخصص كضمان لحضور المتهم.

تضمن النيابة العامة مقرر تحديد الكفالة في سجل خاص وتوضع بالملف نسخة من المقرر ومن وصل إيداع المبلغ.

تطبق على إيداع الكفالة واستردادها ومصادرتها مقتضيات المواد 185 وما يليها إلى 188.

يستعين وكيل الملك بترجمان أو بكل شخص يحسن التخاطب أو التفاهم مع من يقع استنطاقه عند الاقتضاء.

إذا صدر الأمر بالإيداع في السجن، فإن القضية تحال إلى أول جلسة مناسبة تعقدها المحكمة الابتدائية، حسب الشروط المنصوص عليها في المادة 385 الآتية بعده.

يتعين على وكيل الملك إذا طلب منه إجراء فحص طبي أو عاين بنفسه آثاراً تبرر ذلك، أن يخضع الشخص المستجوب لذلك الفحص.

إذا تعلق الأمر بحدث يحمل آثاراً ظاهرة للعنف أو إذا اشتكى من وقوع عنف عليه، وجب على ممثل النيابة العامة وقبل الشروع في الاستنطاق إحالته على فحص يجريه طبيب.

ويمكن أيضاً لمحامي الحدث أن يطلب إجراء الفحص المشار إليه في الفقرة السابقة.

المادة 75

إذا حضر قاضي التحقيق بمكان وقوع الجناية أو الجنحة المتلبس بها، فإن الوكيل العام للملك أو وكيل الملك وضباط الشرطة القضائية يتخلون له عن القضية بقوة القانون.

يقوم قاضي التحقيق في هذه الحالة بجميع أعمال ضباط الشرطة القضائية المنصوص عليها في هذا الباب. وله أن يأمر أياً من ضباط الشرطة القضائية بمتابعة العمليات.

يرسل قاضي التحقيق إلى الوكيل العام للملك أو وكيل الملك بمجرد انتهاء تلك العمليات جميع وثائق التحقيق ليقرر بشأنها ما يقتضيه الأمر.

وإذا حل بالمكان الوكيل العام للملك أو وكيل الملك وقاضي التحقيق في آن واحد، فلممثل النيابة العامة أن يلتمس مباشرة تحقيق قانوني يكلف بإجرائه قاضي التحقيق الحاضر، ولو أدى ذلك إلى خرق مقتضيات المادة 90 الآتية بعده.

المادة 76

يحق في حالة التلبس بجناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس لكل شخص ضبط الفاعل وتقديمه إلى أقرب ضابط للشرطة القضائية.

المادة 77

يتعين على ضابط الشرطة القضائية الذي أشعر بالعثور على جثة شخص مات بسبب عنف أو غيره، وظل سبب موته غير معروف أو يحيط به شك، أن يخبر بذلك فورا النيابة العامة، وأن ينتقل في الحال إلى مكان العثور على الجثة ويجري المعاينات الأولى.

 يمكن لممثل النيابة العامة أن ينتقل إلى مكان العثور على الجثة، إذا رأى ضرورة لذلك، وأن يستعين بأشخاص لهم كفاءة لتحديد ظروف الوفاة، أو أن يختار من بين ضباط الشرطة القضائية من ينوب عنه للقيام بنفس المهمة.

يؤدي الأشخاص الذين تستعين بهم النيابة العامة اليمين كتابة على إبداء رأيهم بما يمليه عليهم الشرف والضمير، ما لم يكونوا مسجلين في لائحة الخبراء المحلفين لدى المحاكم.

يجوز لممثل النيابة العامة أيضا أن ينتدب أهل الخبرة للكشف عن أسباب الوفاة.

 

الباب الثاني: البحث التمهيدي

 

المادة 78

يقوم ضباط الشرطة القضائية بأبحاث تمهيدية، بناء على تعليمات النيابة العامة أو تلقائيا.

يسير هذه العمليات وكيل الملك أو الوكيل العام للملك كل فيما يخصه.

المادة 79

لا يمكن دخول المنازل و تفتيشها وحجز ما بها من أدوات الاقتناع دون موافقة صريحة من الشخص الذي ستجري العمليات بمنزله.

تضمن هذه الموافقة في تصريح مكتوب بخط يد المعني بالأمر، فإن كان لا يعرف الكتابة يشار إلى ذلك في المحضر كما يشار فيه إلى قبوله.

تسري في هذه الحالة مقتضيات المواد 59 و 60 و 62 و63.

إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية وامتنع الشخص الذي سيجري التفتيش أو الحجز بمنزله عن إعطاء موافقته أو تعذر الحصول عليها، فإنه يمكن إجراء العمليات المذكورة في الفقرة الأولى من هذه المادة بإذن كتابي من النيابة العامة بحضور الشخص المعني بالأمر وفي حالة امتناعه أو تعذر حضوره فبحضور شخصين من غير مرؤوسي ضابط الشرطة القضائية[5].

المادة 80

إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس، وكانت ضرورة البحث التمهيدي تقتضي من ضابط الشرطة القضائية إبقاء شخص رهن إشارته، فله أن يضعه تحت الحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز ثمان وأربعين ساعة بإذن من النيابة العامة. ويتعين لزوما تقديمه إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك قبل انتهاء هذه المدة.

يمكن لوكيل الملك أو الوكيل العام للملك بعد الاستماع إلى الشخص الذي قدم إليه، أن يمنح إذنا مكتوبا بتمديد الحراسة النظرية مرة واحدة لمدة أربع وعشرين ساعة.

إذا تعلق الأمر بالمس بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي، فإن مدة الوضع تحت الحراسة النظرية تحدد في ست وتسعين ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة بإذن كتابي من النيابة العامة.

إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية فإن مدة الحراسة النظرية تكون ستاً    وتسعين ساعة قابلة للتمديد مرتين لمدة ست وتسعين ساعة في كل مرة، بناء على إذن كتابي من النيابة العامة[6].

ويمكن بصفة استثنائية منح الإذن المذكور بموجب مقرر معلل بأسباب دون أن يقدم الشخص إلى النيابة العامة.

يحق للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية في حالة تمديدها أن يطلب من ضابط الشرطة القضائية الاتصال بمحام. كما يحق للمحامي المنتصب الاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية.

 يتم الاتصال بترخيص من النيابة العامة ابتداء من الساعة الأولى من فترة تمديد الحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة، تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية في ظروف تكفل سرية المقابلة.

غير أنه إذا تعذر الحصول على ترخيص النيابة العامة خاصة لبعد المسافة، فإن ضابط الشرطة القضائية يأذن بصفة استثنائية للمحامي بالاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية، على أن يرفع فوراً تقريراً في هذا الشأن إلى النيابة العامة.

يمنع على المحامي إخبار أي كان بما راج خلال الاتصال بموكله قبل انقضاء مدة الحراسة النظرية.

يمكن لممثل النيابة العامة تأخير اتصال المحامي بموكله بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث، كلما تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من هذا القانون على أن لا يتجاوز ذلك التأخير مدة ثمانية وأربعين ساعة ابتداء من التمديد الأول[7].

يمكن للمحامي المرخص له بالاتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية أن يقدم أثناء مدة تمديد هذه الحراسة وثائق أو ملاحظات كتابية للشرطة القضائية أو للنيابة العامة قصد إضافتها للمحضر مقابل إشهاد.

المادة 81

يجوز لضابط الشرطة القضائية إجراء تفتيش جسدي على كل شخص تم وضعه تحت الحراسة النظرية.

لا تنتهك حرمة المرأة عند التفتيش، وإذا تطلب الأمر إخضاعها للتفتيش الجسدي يتعين أن تقوم به امرأة ينتدبها ضابط الشرطة القضائية لذلك، ما لم يكن الضابط امرأة.

تسري مقتضيات هذه المادة أيضاً في حالة التلبس بجناية أو جنحة.

المادة 82

يثبت الوضع تحت الحراسة حسب الشكليات المنصوص عليها في المواد 66 و67 و68 أعلاه.

 

القسم الثالث: التحقيق الإعدادي

 

الباب الأول: أحكام عامة

 

المادة 83

يكون التحقيق إلزاميا:

1) في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو التي يصل الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها ثلاثين سنة؛

2) في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث؛

3) في الجنح بنص خاص في القانون.

يكون اختيارياً فيما عدا ذلك من الجنايات وفي الجنح المرتكبة من طرف الأحداث، وفي الجنح التي يكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات أو أكثر.

المادة 84

يجري التحقيق بناء على ملتمس من النيابة العامة، ولو كان قاضي التحقيق يقوم بالمهام المخولة إليه في حالة التلبس.

يمكن تقديم هذا الملتمس ضد شخص معين أو مجهول.

يحق لقاضي التحقيق توجيه التهمة لأي شخص بصفته فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا في الوقائع المعروضة عليه بناء على ملتمس النيابة العامة.

إذا علم قاضي التحقيق بوقائع لم يشر إليها في ملتمس إجراء التحقيق، تعين عليه أن يرفع حالا إلى النيابة العامة الشكايات والمحاضر المتعلقة بها.

في حالة تقديم شكاية مرفقة بالمطالب المدنية للمشتكي، يتم الإجراء وفقا لما نصت عليه المادة 93 بعده.

المادة 85

يقوم قاضي التحقيق وفقا للقانون بجميع إجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة.

علاوة على الأصول تستخرج من وثائق الإجراءات نسخ مرقمة يشهد بمطابقتها للأصل كاتب الضبط أو ضابط الشرطة القضائية المنتدب بمقتضى المادة 86 الآتية بعده.

المادة 86

إذا تعذر على قاضي التحقيق أن يقوم شخصياً ببعض إجراءات التحقيق، جاز له بصفة استثنائية أن يكلف بإنابة قضائية ضباطا للشرطة القضائية لتنفيذ هذه الإجراءات، ضمن الشروط ومع مراعاة التحفظات المنصوص عليها في المواد189 و190 و193 بعده.

الباب الثاني: القاضي المكلف بالتحقيق

 

المادة 87

يقوم قاضي التحقيق إلزاميا في مادة الجنايات، واختياريا في مادة الجنح بإجراء بحث حول شخصية المتهم وحالته العائلية والاجتماعية.

 ويقوم قاضي التحقيق أيضاً بإجراء بحث حول التدابير الكفيلة بتسهيل إعادة إدماج المتهم في المجتمع، إذا كانت سنه تقل عن عشرين سنة وكانت العقوبة المقررة لا تتجاوز خمس سنوات، وارتأى قاضي التحقيق وضع المتهم تحت الاعتقال الاحتياطي.

 يمكنه أن يكلف بذلك إما ضباط الشرطة القضائية طبقا للمادة السابقة وإما أي شخص أو مؤسسة مؤهلة للقيام بهذا البحث.

يترتب عن هذا البحث تكوين ملف خاص يضاف إلى المسطرة.

المادة 88

يمكن لقاضي التحقيق أن يأمر في أي وقت باتخاذ جميع التدابير المفيدة وأن يقرر إجراء فحص طبي أو يكلف طبيبا بالقيام بفحص طبي نفساني.

يجوز له بعد تلقي رأي النيابة العامة أن يأمر بإخضاع المتهم لعلاج ضد التسمم،